فهرس الكتاب

الصفحة 5254 من 6081

فإن قيل: هذه الآثار وأقوال المفسرين متطابقة على أن العسر واحد واليسر اثنان، وفي ظاهر التلاوة عسران ويسران؟

قلتُ: هو عسرٌ واحد؛ لأنه مذكور بلفظ التعريف.

قال الفراء (1) : العربُ إذا ذكَرَت نكرة ثم أعادت بنكرةٍ مثلِها صارتا اثنتين، كقولك: إذا اكتسبت درهمًا فأنفق درهمًا، فالثاني غير الأول، وإذا أعادتها معرفةً فهي هي، كقولك: إذا اكتسبت درهمًا فأنفق الدرهم، فالثاني هو الأول.

ونحو هذا قال الزجاج (2) : ذكَرَ العُسْرَ بالألف واللام، ثم ثنَّى ذكره، فصار المعنى: إن مع العسر يُسْرين.

وقال صاحب النظم: معنى الكلام: لا يَحْزُنْكَ ما يُعيّرك به المشركون من الفقر، فإن مع العسر يسرًا عاجلًا في الدنيا، فأنجزه ما وعده بما فتح عليه. ثم ابتدأ فصلًا آخر فقال: {إن مع العسر يسرًا} . والدليل على ابتدائه؛ تعرّيه من [الفاء و] (3) الواو، وهو وعدٌ لجميع المؤمنين؛ لأنه يعني بذلك: إن مع العسر في الدنيا للمؤمنين يسرًا في الآخرة، وربما اجتمع له اليسران؛ يُسْرُ الدنيا ويُسْرُ الآخرة (4) .

قال: وقوله:"لن يغلب [عسرٌ] (5) يسرين"أي: يُسْرُ الدنيا والآخرة.

قوله تعالى: {فإذا فرغت فانصب} أي: فاتعب. يقال: نَصِبَ ينْصَبُ نَصْبًا؛

(1) ... لم أقف عليه في معاني الفراء. وانظر قول الفراء في: زاد المسير (9/164) .

(2) ... معاني الزجاج (5/341) .

(3) ... زيادة من زاد المسير (9/164) .

(4) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (9/164) .

(5) ... في الأصل: عسرًا. والتصويب من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت