الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين. و"استغنى"هو المفعول الثاني.
قال عبدالله بن مسعود: منهومان لا يشبعان: طالب علم، وصاحب الدنيا. أما طالب العلم فيزداد رضى الرحمن، وأما طالب الدنيا فيزداد في الطغيان، ثم قرأ: {إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى} (1) .
قال مقاتل (2) : ثم خوّفه الله تعالى بالرجعة فقال: {إن إلى ربك الرجعى} .
والرُّجْعَى: مصدر؛ كالبُشْرَى، بمعنى: الرجوع.
{أرأيت الذي ينهى * عبدًا إذا صلى} استفهام في معنى الإنكار، وتعجيب للمخاطب.
أخرج الترمذي من حديث ابن عباس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنْهَكَ عن هذا؟ فانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - فَزَبَرَهُ، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها نادٍ أكثر مني، فأنزل الله تبارك وتعالى: {فليدع ناديه * سندع الزبانيه} . قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله» (3) .
وقال أبو هريرة: قال أبو جهل: هل يُعَفِّرُ محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال: فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنَّ على رقبته، فقيل له: ها هو ذاك يصلي، فانطلق ليطأ على رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتّقي بيديه، فأتوه فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ فقال: إن بيني وبينه خندقًا من نار وهولًا
(1) ... أخرجه الدارمي (1/108 ح332) ، وابن أبي حاتم (10/3450) . وذكره السيوطي في الدر (8/564) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(2) ... تفسير مقاتل (3/501) .
(3) ... أخرجه الترمذي (5/444 ح3349) .