فهرس الكتاب

الصفحة 5296 من 6081

{على ذلك} إشارة إلى كنود الإنسان {لشهيد} . والقولان عن ابن عباس.

فإن قلنا: تعود الكناية إلى الله -وهو قول أكثر المفسرين-؛ فهو تهديد.

وإن قلنا: تعود إلى الإنسان -وهو قول ابن كيسان، وهو أجود في نظري؛ لما فيه من اتحاد الضمائر وانتظامها في سمط واحد-، فشهادته على ذلك: ظهور أثره عليه، وعلمه من نفسه صحة ما نُسب إليه.

{وإنه لحب الخير} وهو المال. والمعنى: لأجل حُبِّ المال.

{لشديد} بخيل، مُمسك. يقال: فلان شديد ومُتَشدّد؛ إذا كان بخيلًا مُمْسِكًا (1) . وأنشدوا قول طرفة:

أرى الموتَ يَعتامُ الكرامَ ويَصْطَفِي... عقيلةَ مالِ الفَاحِشِ المتَشَدِّد (2)

وقيل: [وإنه] (3) لحب المال لشديد قوي مُطيق، وهو في شكر نعمة الله ضعيف.

وقال الفراء (4) : كان موضع الحب: أن يكون بعد"لشديد"، وأن يضاف شديد إليه، فيقال: وإنه لشديد الحب للخير، فلمّا تقدّم"الحبُّ"قبل"شديد"حُذف من آخره؛ لما جرى ذكره في أوله، ولرؤوس الآيات.

{أفلا يعلم إذا بعثر} أي: أُثير وأخرج {ما في القبور} .

(1) ... انظر: اللسان (مادة: شدد) .

(2) ... البيت لطرفة بن العبد، انظر: ديوانه (ص:34) ، واللسان (مادة: شدد، فحش، عيم) ، وتاج العروس (مادة: شدد، عقل) ، والعين (2/269) ، والبحر المحيط (8/502) ، والدر المصون (6/561) .

(3) ... في الأصل: إنه. والمثبت من ب.

(4) ... معاني الفراء (3/286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت