الله هذه السورة. فأتى المسجد وفيه صناديد قريش فقرأها عليهم، فأيسوا منه (1) .
والمعنى: {لا أعبد} في المستقبل من الزمان {ما تعبدون} من الأصنام اليوم، {ولا أنتم عابدون} في المستقبل {ما أعبد} أي: من أعبده اليوم، وهو الله تعالى.
{ولا أنا عابد} أي: ولا كُنْتُ قطُّ عابدًا فيما سلف {ما عبدتم} .
المعنى: ما فعلت ذلك في الجاهلية، فكيف تتوقعونه مني في الإسلام.
{ولا أنتم عابدون} أي: ما عبدتم في زمان من الأزمان {ما أعبد} . وهذا التقرير اختيار صاحب الكشاف، قال (2) : لأن"لا"لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال، ألا ترى أن"لن"تأكيد لما تنفيه"لا".
قال الخليل: أصل"لن":"لا أن" (3) .
وقال الزجاج (4) : المعنى: لا أعبد في حالي هذه ما تعبدون.
{ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم} أي: ولا أعبد في المستقبل ما عبدتم.
{ولا أنتم} فيما تستقبلون {عابدون ما أعبد} .
وقيل: هو تكرير فائدته: حسم أطماع المشركين من عبادة محمد - صلى الله عليه وسلم - آلهتهم.
قال مقاتل (5) : نزلت هذه السورة في أبي جهل والمستهزئين، ولم يؤمن منهم
(1) ... انظر: أسباب النزول للواحدي (ص:496) .
(2) ... الكشاف (4/814) .
(3) ... في هامش ب: وهذا على مذهبه في"لن"أنه مختصة بنفي المستقبل ولهذا خص المصنف التقرير السابق بأنه اختياره.
(4) ... معاني الزجاج (5/371) .
(5) ... تفسير مقاتل (3/529) .