قوله تعالى: {فسبح} هو العامل في {إذا جاء} .
والمعنى: فَصَلِّ، أو فقل: سبحان الله.
{بحمد ربك} حامدًا له حيث ردَّك إلى مكة ظاهرًا عزيزًا قاهرًا، تجرُّ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب، بعد أن خرجْتَ منها خائفًا متسترًا، قد أظهر دينك، وأعلى كلمتك، وأوقع في القلوب هيبتك، وأنجز لك ما وعدك.
{واستغفره} اطلب منه المغفرة؛ خضوعًا لجلاله، وإظهارًا لعظمته، وفقرًا إلى رحمته، {إنه كان توابًا} .
وبالإسناد قال البخاري: حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: «ما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أنزلت عليه: {إذا جاء نصر الله والفتح} إلا يقول فيها: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» (1) .
قال (2) : وأخبرني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن» (3) .
(1) ... أخرجه البخاري (4/1900 ح4683) .
... وفي هامش ب: وفي الباب عن عبدالله بن مسعود ذكر الإمام أحمد في مسنده، وهو بألفاظ في بعض طرقه: أنه كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم (انظر: المسند 1/388 ح3683، 1/392 ح3719، 1/394 ح3745) .
(2) ... أي البخاري.
(3) ... أخرجه البخاري (4/1901 ح4684) ، ومسلم (1/350 ح484) .