فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 6081

كِبَرًا، وإما غيره، فأراد طلاقها، فقالت: لا تُطلِّقني، وأمسكني، واقسم لي ما بدا لك، فأنزل الله: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا... الآية} " (1) ."

{والصلح خير} أي: خير من الفُرْقة.

وقيل: خير من النشوز والإعراض.

قوله: {وأُحْضِرَتِ الأنفس الشح} أي: أُلزمته، والشُّحّ: البخل مع الحرص، فالمرأة تشح بحقها من زوجها، والزوج يشح بنفسه عليها لعدم ميله إليها.

{وإن تحسنوا} أيها الأزواج بالصبر عليهن، والإحسان في العشرة إليهن، {فإن الله كان بما تعملون خبيرًا} .

قوله: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} يعني: في المحبة التي هي ميل القلب، {ولو حرصتم} ؛ لأن ذلك لا يدخل تحت كسبكم.

أخرج الإمام أحمد من حديث عائشة قالت:"كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ، ثمَّ يَقُولُ: اللهمّ هَذا فِعْلِي فيمَا أَمْلِكُ، فَلا تَلُمْني فيمَا تَمْلِكُ وَلا أَمْلِكُ" (2) ، يريد بذلك - صلى الله عليه وسلم - ميله إلى عائشة، وإفراطه في محبتها من بين نسائه.

{فلا تميلوا} بالنفقة والقسم إلى التي تحبون {كل الميل} ، فتذروا المرغوب عنها {كالمُعلَّقة} وهي التي ليست بذات بعل ولا مُطلَّقة.

وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ إلى إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ يجرّ أحد شِقَّيْهِ ساقطًا أو"

(1) أخرجه الشافعي في مسنده (ص:260) ، والبيهقي في الكبرى (7/296 ح14507) .

(2) أخرجه أبو داود (2/242 ح2134) ، والترمذي (3/446 ح1140) ، والنسائي (5/281 ح8891) ، وابن ماجه (1/633 ح1971) ، وأحمد (6/144 ح25154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت