فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 6081

{قد استكثرتم من الإنس} أي: من إغوائهم واستهوائهم، حتى صاروا لكم أشياعًا وأتباعًا.

{وقال أولياؤهم من الإنس} أي: وقال أولياء الجن الذين أطاعوهم من الإنس: {ربنا استمتع بعضنا ببعض} ، أي: انتفع بعضنا ببعض، واستمتاع الإنس بالجن ما حصل لهم من الشهوات بواسطة تسويلهم وتسهيلهم، واستمتاع الجن بالإنس طاعتهم لهم فيما زيّنوه لهم من الكفر والمعاصي.

فإن قيل: أي غرض لهم ونفع في كفر الإنس ومعصيتهم؟

قلت: هم قوم طبعوا على الشّر، فهم يرتاحون إلى اجتذاب الإنس إليه وإن لم يكن لهم فيه نفع، كما قيل (1) :

من الناسِ من يرتاحُ للشرِّ طبعُه... وإن لم يكن فيه غِنىً وغِنَاء

كما يشرف الياقُوت والدُّرّ عقعق... وليسَ له في ذا وذاكَ غِذاء

وقيل: استمتاع الإنس ما في قوله: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} [الجن:6] ، وكان الرجل إذا نزل واديًا أو أراد مبيتًا قال: أعوذ بعظيم هذا الوادي من شر أهله.

واستمتاعُ الجن: فخرُهم بذلك على قومهم حيث اعترف لهم الجن والإنس بالسيادة. وهذان القولان مرويان عن ابن عباس (2) .

وقيل: استمتاع الجن: إغواؤهم الإنس، واستمتاع الإنس: ما يتلقونه منهم

(1) لم أعرف قائل البيتين.

(2) زاد المسير (3/123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت