فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد اختلف القرّاء في هذا الحرف، فقرأ الأكثرون"زَيَّنَ"بفتح الزاي على البناء للفاعل، الذي هو"شركاؤهم"، على معنى: زين لهم الشركاء قتل الأولاد، وهذا وجه ظاهر.
وقرأ ابن عامر: {زُيِّنَ} بضم الزاي، على البناء للمفعول الذي هو القتل، {أَوْلادَهُمْ} بالنصب، أعملوا فيه القتل، {شركائهم} بالجر، على إضافة القتل إليهم (1) ، التقدير: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم، فأضاف القتل إلى الشركاء وإن لم يباشروه؛ لأنهم زينوه لآبائهم ودعوهم إليه.
وقد ضعفوا هذه القراءة للفصل بين المضاف والمضاف إليه.
قال أبو علي الفارسي (2) : وهذا قبيح قليل الاستعمال، ولكنه جاء في الشعر، كما أنشده أبو الحسن الأخفش (3) :
فَزَجَجْتُها مُتَمَكِّنًا... ... زَجَّ القَلُوصَ أَبي مَزَادَهْ (4)
(1) ... الحجة للفارسي (2/214) ، والحجة لابن زنجلة (ص:273) ، والكشف (1/453) ، والنشر (2/263) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:217) ، والسبعة في القراءات (ص:270) .
(2) ... الحجة للفارسي (2/214، 215) .
(3) الأخفش، إمام النحو، أبو الحسن، سعيد بن مسعدة البلخي ثم البصري، مولى بني مجاشع، كان قدريًا، أخذ عن الخليل بن أحمد ولزم سيبويه حتى برع، وكان من أسنان سيبويه بل أكبر، وله كتب كثيرة في النحو والعروض ومعاني القرآن، مات الأخفش سنة نيف عشرة ومئتين وقيل سنة عشر. (السير 10/206) .
(4) انظر البيت في: الكتاب (1/176) ، وتخليص الشواهد (ص:82) ، والخزانة (4/415، 416، 418، 421، 422، 423) ، ومعاني الفراء (1/358) ، والخصائص (2/406) ، والأشموني (2/327) ، وشرح المفصل (3/189) ، ومجالس ثعلب (ص:152) ، والحجة للفارسي (2/215) ، والدر المصون (3/187) ، والطبري (8/44) ، والقرطبي (8/33) .
... والزج: الطعن، والقلوص: الناقة الشابة، وهو مفعول فاصل بين المضاف والمضاف إليه شذوذًا. يقول: فطعنت الناقة أو الجماعة برمح قصير، كطعن أبي مزادة القلوص في السير.