فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 6081

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين: الحرج هاهنا: الشك (1) .

وقال الحسن والزجاج (2) : الحرج: الضيق (3) . وهذا هو الأصل، واستعماله بمعنى الشك لما يُخامر الشاكّ من الضيق والحرج.

والضمير في"منه"يعود إلى الكتاب. فعلى القول الأول معناه: فلا يكن عندك شك أن الكتاب منزل من عند الله، ويكون هذا مثل قوله: { فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين } [يونس:94-95] ، النهي للنبي - صلى الله عليه وسلم - في ظاهر الأمر، والمراد غيره، وقد أشرنا إلى حكمة ذلك في سورة البقرة.

وعلى القول الثاني معناه: لا يكن عندك ضيق وحرج من إبلاغ ما أُرسلتَ به، فإنه كان يخاف أذى قومه وإعراضهم عنه وتكذيبهم له.

وفي الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أي رب! إني أخاف أن يثلغوا (4) رأسي فيجعلوه كالخبزة" (5) .

قوله تعالى: { لتنذر به } إما أن يتعلق بـ"أُنزِلَ"، فيكون معناه: أنزل إليك لكي تنذر به. وإما أن يتعلق بالنهي، فيكون معناه: لا يكن في صدرك حرج منه لتتمكن

(1) ... أخرجه الطبري (8/116) ، وابن أبي حاتم (5/1438) ، ومجاهد (ص:231) . وانظر: الماوردي (2/199) . وذكره السيوطي في الدر (3/413) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس. ومن نفس الطريق عزاه أيضًا لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.

(2) ... معاني الزجاج (2/315) .

(3) ... الماوردي (2/199) . وذكره السيوطي في الدر (3/413) وعزاه لأبي الشيخ عن الضحاك.

(4) ... الثَّلْغ: الشَّدْخ (لسان العرب، مادة: ثلغ) .

(5) ... أخرجه مسلم (4/2197 ح2865) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت