فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن قيل: ما الحكمة في نصب الميزان والله سبحانه وتعالى يعلم مقادير الأعمال؟
قلت: فيه حِكَم، منها: تأكيدُ الحجة وإظهارُ العدل وقطع المعذرة، ولأجل ذلك أثبتت أعمالهم في الصحائف، وشهدت عليهم الملائكة والأنبياء والجوارح (1) .
قوله تعالى: { فمن ثقلت موازينه } هو من باب إطلاق الجمع على الواحد، كقوله: { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم } [آل عمران:173] .
وقال الواحدي (2) وأبو الفرج ابن الجوزي رحمهما الله (3) : إنما قال: { موازينه } على الجمع؛ لأن"من"في معنى الجمع، ألا ترى أنه قال: { فأولئك هم المفلحون } .
وقال الفراء (4) : المراد بموازينه: وزنه. والعرب تقول: هل لك في درهم بميزان درهمك، ووزن درهمك.
(1) ... انظر: زاد المسير (3/171) . وفيه ذكر ابن الجوزي خمس حكم في نصب الميزان:
... أحدها: امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا.
... والثانية: إظهار علامة السعادة والشقاوة في الأخرى.
... والثالثة: تعريف العباد ما لهم من خير وشر.
... والرابعة: إقامة الحجة عليهم.
... والخامسة: الإعلام بأن الله عادل لا يظلم. ونظير هذا أنه أثبت الأعمال في كتاب، واستنسخها من غير جواز النسيان عليه.
(2) الوسيط (2/350) .
(3) زاد المسير (3/169) .
(4) معاني الفراء (3/287) .