فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 6081

فإن قيل: ما الحكمة في نصب الميزان والله سبحانه وتعالى يعلم مقادير الأعمال؟

قلت: فيه حِكَم، منها: تأكيدُ الحجة وإظهارُ العدل وقطع المعذرة، ولأجل ذلك أثبتت أعمالهم في الصحائف، وشهدت عليهم الملائكة والأنبياء والجوارح (1) .

قوله تعالى: { فمن ثقلت موازينه } هو من باب إطلاق الجمع على الواحد، كقوله: { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم } [آل عمران:173] .

وقال الواحدي (2) وأبو الفرج ابن الجوزي رحمهما الله (3) : إنما قال: { موازينه } على الجمع؛ لأن"من"في معنى الجمع، ألا ترى أنه قال: { فأولئك هم المفلحون } .

وقال الفراء (4) : المراد بموازينه: وزنه. والعرب تقول: هل لك في درهم بميزان درهمك، ووزن درهمك.

(1) ... انظر: زاد المسير (3/171) . وفيه ذكر ابن الجوزي خمس حكم في نصب الميزان:

... أحدها: امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا.

... والثانية: إظهار علامة السعادة والشقاوة في الأخرى.

... والثالثة: تعريف العباد ما لهم من خير وشر.

... والرابعة: إقامة الحجة عليهم.

... والخامسة: الإعلام بأن الله عادل لا يظلم. ونظير هذا أنه أثبت الأعمال في كتاب، واستنسخها من غير جواز النسيان عليه.

(2) الوسيط (2/350) .

(3) زاد المسير (3/169) .

(4) معاني الفراء (3/287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت