فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالسُّرُر الموضوعة، والفرش المرفوعة، والزرابي المبثوثة، فعند ذلك قالوا: { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } (1) .
وقرأ ابن عامر:"ما كنا"بغير واو (2) ؛ لالتباس القصة بما قبلها.
{ لقد جاءت رسل ربنا بالحق } كلامٌ حملهم عليه سرورهم بما صاروا إليه من الكرامة والنعيم، وإلا فقد كانوا يعلمون ذلك من قبل.
{ ونودوا أن تلكم الجنة } قال الزجاج (3) :"أن"في موضع نصب، وهاهنا الهاء مضمرة، وهي مخففة من الثقيلة. والمعنى: نودوا بأنه تلكم الجنة (4) .
قال (5) : والأجود عندي: أن تكون"أن"في معنى تفسير النداء (6) ، كأن المعنى: ونودوا أن تلكم الجنة، المعنى: قيل لهم: تلكم الجنة. وإنما قال:"تلكم"؛ لأنهم وُعدوا بها في الدنيا، فكأنه قيل لهم: هذه تلكم الجنة التي وعدتم بها. ويجوز أن يكونوا عاينوها فقيل لهم من قبل دخولها، إشارة إلى ما يرونه: تلكم الجنة، كما تقول لما تراه: ذلك الرجل أخوك، ولو قلت: هذا الرجل أخوك، جاز؛ لأن"هذا وهؤلاء"لما قَرُبَ منك،"وذاك وتلك"لما بَعُدَ عنك، رأيته أو لم تره.
(1) ... أخرجه ابن أبي شيبة (7/34-35 ح34004) بأطول منه من حديث عاصم بن ضمرة، والطبري (8/184) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (3/201) .
(2) ... الحجة للفارسي (2/239) ، والكشف (1/464) ، والنشر (2/269) .
(3) ... معاني الزجاج (2/340) .
(4) ... انظر: التبيان للعكبري (1/274) ، والدر المصون (3/272) .
(5) أي: الزجاج.
(6) وهو جيد؛ لأن"أن"المفسّرة تأتي بعد ما فيه معنى القول دون حروفه.