فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{ أورثتموها } قرأ ابن كثير ونافع وعاصم: بالإظهار، وأدغم الباقون (1) ، وكذلك خلافهم في الزخرف (2) . فمن أَظْهَرَ فعلى الأصل، وزاده قوةً؛ تباين مخرجي الثاء والتاء، ومن أدغم؛ فلتقارب المخرجين، وزاده جودةً؛ كونهما مهموسين، والثاني أقوى من الأول، فيزداد بالإدغام قوة.
والمعنى: أورثتموها من الكفار، يدل عليه ما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما من أحد إلا وله منزلٌ في الجنة ومنزلٌ في النار. فأما الكافر فإنه يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة، فذلك قوله: { أورثتموها بما كنتم تعملون } " (3) .
فصل
قال الزمخشري (4) : { أورثتموها بما كنتم تعملون } بسبب أعمالكم لا بالتفضل كما تقول المبطلة.
قلت (5) : هذا كلام خبيث تقشعر منه الجلود، فإن النعم بأسرها وإن نيطت بأسبابها الظاهرة تفضلٌ من الله. قال الله تعالى: { وما بكم من نعمة فمن الله }
(1) ... فقرؤوا:"أورتموها"وهي قراءة أبي عمرو وابن ذكوان وهشام وحمزة والكسائي. انظر: النشر (2/269) ، والحجة للفارسي (2/240) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:224) ، والسبعة في القراءات (ص:281) .
(2) ... في قوله تعالى: { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } (آية رقم: 72) .
(3) ... أخرجه ابن أبي حاتم (5/1481) . وذكره السيوطي في الدر (7/394) وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه.
(4) الكشاف (2/101) .
(5) ... أي المصنف رحمه الله.