فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 6081

أخرجنا منها [المؤمنون:106-107] ، وهذا شأن المُتَجَنّ، يتعلَّل ما لا يجدي عليه نفعًا، ويستغيث بمن لا يستطيع عنه دفعًا.

{ قالوا إن الله حرمهما على الكافرين } يعني: الطعام والشراب في الآخرة على الكافرين في الدنيا، وهذا تحريم منع (1) لا تحريم تعبد وتكليف.

ثم وصف الكافرين فقال: { الذين اتخذوا دينهم } يعني: دينهم الذي شرع لهم وأُمروا بالاعتصام به، { لهوًا ولعبًا } .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد: المستهزئين (2) .

وقيل: اتخذوا دينهم الذي كانوا عليه من أمر البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي، وغير ذلك من الخصال المنكرة شرعًا وعقلًا.

{ فاليوم ننساهم } أي: نتركهم في العذاب أو نفعل بهم فعل الناسين، { كما نسوا لقاء يومهم هذا } أهملوه ولم يستعدوا للقائه كفرًا به واستخفافًا بشأنه.

وقد روى أبو هريرة وأبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول له: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتربع، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟"

(1) ... كقول القائل:

... ... ... حَرامٌ على عَيْنَيّ أَنْ تَطْعَمَا الكَرَى ... ...

... (انظر: البحر المحيط 4/307) . وقال الآلوسي (8/126) : أي منع كلا منهما، أو منعهما منع المحرم عن المكلف، فلا سبيل إلى ذلك قطعًا ولا يحمل على معناه الشائع، لأن الدار ليست بدار تكليف.

(2) ... ذكره الواحدي في الوسيط (2/374) ، وزاد المسير (3/209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت