واستواءه على عرشه ولا ينفعه الإقرار بلفظ الاستواء على العرش مع جحود معناه وصرفه عن ظاهره وما يليق به إلى ما لا يليق به.
فإذا تبين لك هذا علمت أن هذا الصنف هم جهال المقلدين للجهمية وأنه لا خلاف في تكفيرهم وهذا بخلاف الجهال المقلدين [1] الذين تمكنوا من العلم ومعرفة الحق بالأسباب المتيسرة ولكن أعرضوا عنه وأحسنوا الظن بمن قلدوه وأخلدوا إلى أرض الجهالة فهؤلاء قد ذكر ابن القيم في الكافية الشافية أن لأهل العلم فيهم قولين وتوقف عن وصفهم بالكفر وعن وصفهم بالإيمان وجزم في الطبقات أنه لا عذر لهم [2] عند الله ولم يستثن إلا العاجز فقال رحمه الله نعم لابد في هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال وهو الفرق بين المقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه ومقلد لم يتمكن من ذلك والقسمان واقعان في الوجود فالمتمكن المعرض تارك للواجب عليه لا عذ ر له عند الله وأما العاجز عن السؤال والعلم الذي لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم مرشد فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة والثاني معرض لا إرادة له ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه فالأول يقول يا رب لو أعلم لكل دينا خيرا مما أنا عليه لدنت ... إلى آخر كلامه.
فإذا علمت هذا تبين لك أن هذا الصنف من الجهمية ليس كمن تمكن من العلم ومعرفة الحق بالأسباب فأعرضوا عنه وأحسنوا الظن بمن قلدوه وأخلدوا إلى أرض الجهالة بل هم من الصنف الأول المعرضين عن طلبه رأسا ولا هم أيضا كذلك ممن عجز عن السؤال والعلم الذي يتمكنون به من الهدى والمعرفة والحق لعدم المرشد إليه بل المرشدون لهذا الدين والداعون إليه غير معدومين ولله الحمد والمنة فكان قول محمد بن حسن المرزوقي في تكفير هذا الصنف هو الحق والصواب الذي لا غبار عليه وهو أحق بالصواب من حسين لما ذكرنا.
ح ـ إلى أن قال: وكلامنا وكلام المرزوقي إنما هو في جهمية دبي وأبي ظبي وفي أباضيه أهل هذا الزمان من أباضية ساحل عمان الذين هم بين أظهر المسلمين وقد بلغتهم الدعوة وقامت عليهم الحجة فالمغالطة بالكلام في غيرهم من أتباع الجهمية الجهال المقلدين والأباضية المتقدمين الذين هم فرقة من الخوارج تلبيس وتمويه على من لا يدري حقيقة الحال، وأيضا فإنه ليس الكلام والنزاع في أهل الأهواء والبدع إنما الكلام في الجهمية وعباد القبور، وأما الجهل والخطأ في غير ما علم بالضرورة من دين الإسلام [3] فكلام شيخ الإسلام في ذلك معروف مشهور ومن تأمل كلام شيخ الإسلام وجده يصله بما يفصل
(1) ـ هؤلاء المقلدون هنا غير المقلدين الذين ذكرهم قبل سطر من هذا، فالمقلدون الأول جهمية صرفة والمقلدون الآخرون قلدوا في بعض مقالات الجهمية مثل عوام المعتزلة وعوام الاشاعرة أو الماتريدية أو الكرامية وهكذا.
(2) ـ نفي العذر ثابت لأن التمكن مناط وسبب لعدم العذر.
(3) ـ أما أصل الإسلام فلا.