الصفحة 18 من 43

فإن المنع من التكفير والتأثيم بالخطأ والجهل في هذا كله [1] رد على من كفر معطلة الذات ومعطلة الربوبية ومعطلة الأسماء والصفات ومعطلة إفراده تعالى بالإلهية والقائلين بأن الله لا يعلم الكائنات قبل كونها كغلاة القدرية ومن قال بإسناد الحوادث إلى الكواكب العلوية ومن قال بالأصلين النور والظلمة فإن من التزم هذا كله فهو أكفر وأضل من اليهود والنصارى.

وهل أوقع الاتحادية والحلولية فيما هم عليه من الكفر البواح والشرك العظيم والتعطيل لحقيقة وجود رب العالمين إلا خطأهم في هذا الباب الذي اجتهدوا فيه فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل.

وهل قتل الحلاج باتفاق أهل الفتوى على قتله إلا ضلال اجتهاده، وهل كفر القرامطة وانتحلوا ما انتحلوه من الفضائح الشنيعة وخلع ربقة الشريعة إلا باجتهادهم فيما زعموا.

وهل قالت الرافضة ما قالت واستباحت ما استباحت من الكفر والشرك وعبادة الأئمة الاثنا عشر وغيرهم ومسبة أصحاب رسول الله وأم المؤمنين إلا باجتهادهم فيما زعموا.

فليس كل اجتهاد وخطأ وجهل مغفور لا يكفر ولا يؤثم فاعله وهذا على سبيل التنبيه وإلا فالمقام يحتمل بسطا أكثر من هذا.

ط ـ إلى أن قال ابن سحمان: وليس الكلام في كفر الجحود إنما النزاع في كفر الإعراض ومن قام به هذا الوصف من اتباع الجهمية وعباد القبور وفي كفر من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم وفي أباضية أهل هذا الزمان الذين هم على مذهب الجهمية في بعض الأقوال وعلى معتقد عباد القبور.

فإن رجع عن كلامه الأول وكتب ما ينقضه ويخالفه مما عليه أهل السنة والجماعة بين أن كلامه الأول خطأ فهذا هو المطلوب وهو أخونا وإن لم يرجع عن كلامه الأول فنحن نبرأ إلى الله ممن خالف الحق واتبع غير سبيل المؤمنين وإن كان الحبيب المصافيا.

المسألة الرابعة: معنى كلام ابن القيم أن الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر:

أ ـ قال ابن سحمان في كتابه كشف الأوهام والالتباس لما وصل إلى كلام ابن القيم وهو: أن الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر.

فقال ابن سحمان: والذي ندين الله به أن من نفى علو الله على خلقه واستوائه على عرشه وجحد صفات [2] كماله ونعوت جلاله وأن الله لا يتكلم بمشيئته وقدرته ولا نزل منه شيء ولا يصعد إليه شيء إلى غير ذلك من صفات كماله ـ يقصد الجهمية المحضة ـ أنه قد دان بدين غير دين الإسلام، قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في رده على داود العراقي لما ذكر كلام ابن القيم المتقدم ذكره قال:

(1) ـ أي ما سبق ذكره.

(2) ـ هذه كلمة مهمة وهي العموم هنا أي جحد الصفات لا بعضها، وهذا هو أصل مذهب الجهمية المحضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت