الصفحة 11 من 39

كجماعة دينية فهذا لم يعد واردا ولا يعبر عن حقيقة واقعها.

لكن صعوبة حصر الظاهرة أفقيا لا يعني سهولة معاينتها ميدانيا، فالجبهات الساخنة في التيار الجهادي العالمي هي عالم سري لا يمكن الاقتراب منه إلا من خلال الفاعلين أنفسهم سواء عبر المادة الإعلامية التي يقدمونها أو عبر كتاباتهم وتأريخهم لتجاربهم وهو ما لم يحصل حتى اللحظة إلا نادرا [1] . ولعل أفضل معاينة متاحة للأدوات الضاربة للجهاد العالمي هي الانطلاق من الجبهات الساخنة بوصفها فضاءات استقطاب ذات مستويات متفاوتة في العمل الميداني منها:

-المستوى الأول: يضم مناطق أفغانستان:"حركة طالبان بقيادة الملا محمد عمر وقاعدة الجهاد بقيادة أسامة بن لادن"والباكستان:"حركة طالبان الباكستانية بقيادة بيت الله محسود"والعراق:"دولة العراق الإسلامية بإمارة أبو عمر البغدادي وجماعات السلفية الجهادية الأخرى"والشيشان:"إمارة القوقاز الإسلامية بإمارة دوكو عموروف"، وأخيرا الصومال:"حركة الشباب المجاهدين بإمارة الشيخ مختار عبد الرحمن (أبو الزبير) "، وهي المناطق التي تمثل بالنسبة للتيار الجهادي العالمي جبهات حرب مفتوحة ضد القوى الأجنبية على أراضيها.

-المستوى الثاني: يضم مناطق المغرب العربي ومركزه الجزائر:"قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي"التي تنشط ضد النظام السياسي، ونسبيا القاعدة في الجزيرة (بفرعيها النجدي واليمني) واللتان تعتبران نشاطهما، على الأغلب، كما لو أنهما في وضعية دفع الصائل، إذ غالبا ما تهاجمان منشئات حيوية وأهدافا أجنبية إلا من بعض الممارسات التي لم تتبناها تلك الجماعات كما حصل من استهداف لمقر الأمن العام في الرياض ونفي زعيم القاعدة عبد العزيز المقرن المسؤولية عنها. وجدير بالذكر أن"قاعدة الجهاد في الجزيرة العربية"وجنوبها:"قاعدة الجهاد في اليمن"، ذواتا ارتباط تنظيمي مباشر بقاعدة الجهاد في أفغانستان.

-المستوى الثالث: مناطق شرق آسيا في الفلبين وأندونيسيا ومؤخرا جزر المالديف [2] "، ودول آسيا الوسطى خاصة تركستان الشرقية وطاجكستان وأوزباكستان، وتضم هذه البلدان جماعات جهادية تمرَّس بعضها على القتال في مراحل الجهاد الأفغاني وكذلك في بلدانها."

-المستوى الرابع: لبنان:"حركة فتح الإسلام وعصبة الأنصار"وقطاع غزة:"جيش الأمة وجيش الإسلام وفتح الإسلام وسيوف الحق"، وجميع هذه القوى فلسطينية الطابع ما عدا حركة فتح الإسلام التي تعرضت لحرب استئصالية شنها الجيش اللبناني على معقلها في مخيم نهر البارد شمال لبنان، بالإضافة إلى سوريا حيث تنشط بعض المجموعات بين الحين والآخر تحت مسمى:"جند الشام"أو"قاعدة الجهاد في بلاد الشام"

لكنها غير واضحة المعالم حتى الآن، وكذلك في مصر:"قاعدة الجهاد في أرض الكنانة".

(1) في الحقيقة ثمة بعض المحاولات كالتي قام بها أبو مصعب السوري، وحتى هذه اعتذر فيها عن التأريخ لتجربة القاعدة في مرحلتي الجهاد الأفغاني. ومما يلفت الانتباه أن الكثير من الأسئلة التي وجهت للظواهري في اللقاء المفتوح الذي أعلن عن تنظيمه مؤسسة السحاب بالتنسيق مع مركز الفجر التابعين لقاعدة الجهاد (16/ 12/2007) عبر أربع شبكات جهادية تتولى تلقي الأسئلة هي:"الحسبة والإخلاص والفردوس والبراق"تساءل أصحابها عن غياب التأريخ للتجارب الجهادية.

(2) صدر شريط مرئي (17/ 11/2007) مدته أقل من دقيقتين عن"أنصار المجاهدين"يعرِّف بجماعة جهادية في جزر المالديف على وشك الظهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت