الصفحة 17 من 39

بلاده وجماعته كي ينشط في تصدير عشرات الشبان منها إلى الجهاد الشيشاني. أما الشيخ عبد الله عزام فكانت شهادته عن أخلاق الجماعة تزكية غير مسبوقة وهو يقول:"رأيت أحسن المجاهدين أخلاقًا الذين كانوا قبل جهادهم في جماعة التبليغ" [1] .

إلى هنا يمكن القول أن الجماعة التي يراها البعض"صوفية بثوب جديد"وهي تفترض على العضو المبايع أن يدلي بقَسَم يمتنع بموجبه عن الاشتغال بالسياسة الشرعية بما يصل إلى درجة التحريم، ليست سيئة بالنسبة للسلفية الجهادية كما هو الحال تجاه أغلب رموز السلفية العلمية ناهيك عن الكثير من الفرق كالمدخلية والجامية.

المحور الثالث: المجاميع الجهادية الكبرى في العراق

يمكن لأي كان من المراقبين أو الباحثين أن يجادل في الشأن العراقي إلا في سرعة تفجر المقاومة السنية ضد القوات الأمريكية وحلفائها بعيد أيام قليلة من سقوط بغداد، ومع أن التكوين الديمغرافي في العراق خليط طائفي وإثني مرعب بما يكفي ليجعله مرشحا، بامتياز، في مثل هذه الحالات إلى انقسامات شديدة إلا أن الساحة العراقية شهدت ولادة العديد من الجماعات المسلحة التي اتخذت من الجهاد، وليس المقاومة، طابعا مميزا لها، ومن العقيدة مرجعية لفعالياتها السياسية والإعلامية والعسكرية والأمنية.

وإذا ما تجاوزنا الحركات السياسية وجماعات المقاومة الوطنية كونها ليست من اهتمامات الدراسة، فمن الممكن أيضا لأي كان أن يجادل في الأطر المرجعية للجماعات الجهادية ابتداء من الإخوان المسلمين ومرورا بالسرورية وانتهاء بالسلفية الجهادية [2] .

لكن ما لا يمكن الجدال فيه أن أغلب الجماعات الجهادية انتظمت منذ منتصف العام 2007 في أطر جبهوية

تعكس إلى حد ما تقاربا سياسيا أو أيديولوجيا أو عقديا فيما بينها، على أنه من المهم الإشارة إلى أن التحالف الجبهوي بين بعض الجماعات لا يعني اندماجا فيما بينها بحيث تؤول إلى أمير واحد وقيادات عسكرية وأمنية وإعلامية واحدة. ولم يصدر عن أية جماعة بيان يشير إلى اندماجها مع أخرى، وما نلاحظه حتى الآن هو احتفاظ كل جماعة بأميرها وقيادتها ومقاتليها وإمكانياتها مستقلة عن الأخرى، وكل ما هنالك، فقط، تحالف جبهوي يقتصر الإعلان عنه عبر بيان إعلامي وبرنامج سياسي وناطق رسمي باسم الجبهة المشَكَّلة. أما العلميات العسكرية والإصدارات الإعلامية فغالبا ما تعلن عنها الجماعة باسمها وعبر مواقعها إنْ وجدت. فمن هي القوى المعنية؟

أولا: جبهة الجهاد والإصلاح

ضمت الجبهة حين تشكيلها (2/ 5/2007) كل من الجيش الإسلامي في العراق وجيش المجاهدين وجماعة أنصار السنة (الهيئة الشرعية) [3] . وإثر ذلك بدأت البيانات تتوالى عن انضمامات أخرى وتحالفات جديدة تبعها انسحابات وانشقاقات سواء عن الجبهة أو عن الجيش الإسلامي.

(1) نفس المصدر، ص49.

(2) راجع مقالتي الباحث: (1) صدى التحالفات الجهادية الجديدة بين العذر والإدانة، 21/ 10/2007، و (2) سيناريوهات متعددة ومشاهد مثيرة لمرئية جهادية بلا مونتاج: مشهد الانشقاقات والتحالفات والمرجعيات الأيديولوجية للجماعات الجهادية - 2، 14/ 5/2007. على مدونة الباحث: http://drakramhijazi.maktoobblog.com/

(3) تسبب هذا الإعلان في إثارة حنق جماعة أنصار السنة التي تحدثت عن شخصين هما أبو وائل وأبو هند مشيرة إلى أن الجماعة لا تتضمن في بناها الهيكلية أسماء من هذا النوع، وأن الجماعة تسمي مؤسساتها ابتداء بـ"ديوان"، والشخصين المذكورين كانا جزء من ديوان الشرع والقضاء واستقالا بناء على رغبتهما، بينما يصر الجيش الإسلامي على روايته مشيرا أن الأمر يتعلق بنحو ألفي عضو انضمّا إلى الهيئة التي شاركت في تأسيس الجبهة. راجع: بيانات أنصار السنة وكذلك"أجوبة اللقاء المفتوح مع د. علي النعيمي الناطق الإعلامي للجيش الإسلامي في العراق"، مؤسسة البراق الإعلامية التابعة للجيش، 9/ 12/2007. على الشبكة: ... www.alboraqmedia.org، من جهته قدّر د. عبد الرحمن القيسي الناطق باسم جبهة الجهاد والإصلاح حجم الهيئة الشرعية لأنصار السنة"بثلث المجموع الكلي لجيش أنصار السنة"، وردت في مقابلة أجرتها معه وكالة يقين للأنباء، 27/ 8/2007. على الشبكة: http://www.yaqen.net/?p=174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت