الصفحة 33 من 39

اقتضى الأمر أو (2) في سلك الجيش والشرطة بحجة توفير الحماية لأهل السنة في مناطقهم أو (3) تعيين بعض الأفراد من أجل حماية أنابيب النفط والطاقة الكهربائية لتمويل العمل الجهادي أو حتى (4) بعض السياسات التي تخص الخارجية والإعلام. لكن الخلافات تفجرت بين الجماعة وجبهة الجهاد والإصلاح على خلفية تشكيل هذه الأخيرة وضمها اثنين من"ديوان القضاء والشرع"باسم"الهيئة الشرعية - أنصار السنة"التي قيل أنها أسست"كتائب"مسلحة لها [1] . وبطبيعة الحال فقد أعقب التشكيل احتجاجات شديدة من الأنصار بسبب ما بدا وكأنه تعدٍّ على الهيكلية التنظيمية للجماعة التي ظهرت وكأنها تعرضت لانشقاق في صفوفها. إلا أن الجبهة لم ترد رسميا على بيانات الجماعة، ولما ووجه د. علي النعيمي المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسلامي بالسؤال عن"قصة أنصار السنة"أشار إلى أن الهيئة انسحبت برمتها من الأنصار ولحق بها أكثر من ألفي عنصر في تحالف مع الجبهة [2] . ومن جهته أشار جيش المجاهدين إلى أن المشكلة نجمت عن تملص أبي عبد الله الشافعي أمير الأنصار من محاولات إحياء مشروع التوحد بعد أن وافق عليه مما اضطر الرجلين إلى الانفصال على وقع"التزامات قطعوها على أنفسهم أمام المشايخ استشاروا إخوتهم في الداخل والخارج واقتنعوا بمسألة الانفصال تحت هذا المسمى" [3] . لكن كلا التبريرين يعكسان بيان عضوي ديوان القضاء والشرع [4] اللذين انفصلا عن الجماعة، وحجة الأنصار أن الجماعة تسمي مؤسساتها مبتدئة بلفظة"ديوان"وبالتالي لا وجود للتسمية الجديدة في الجماعة.

على أن للأنصار، على ما يبدو، اجتهاداتها فيما يتعلق بالوحدة، فهي لا تقبل التوحد مع جماعات جهادية

ذات توجهات وعقائد وطنية، وهذا الاجتهاد يرجع لكون الجماعة سلفية جهادية بالدرجة الأساس، لكن ثمة اجتهادات للجماعة لاقت انتقادا شبه صريح من أسامة بن لادن في خطابه"السبيل لإحباط المؤامرات" [5] حول مسألة التمسك بالفرع على حساب الأصل، خاصة تلك التي ترى أن الواجب الشرعي يفرض على الجماعة اللاحقة مبايعة الجماعة السابقة عليها، إذ لا يصح شرعا أن تبايع جماعة سابقة أخرى لاحقة فيما البيعة معقودة في عنق الأولى، ولعل هذا يعد سببا رئيسيا لعدم تحقيق أي تقدم على صعيد اندماج الجماعات السلفية الجهادية في العراق وهو ما دفع بن لادن إلى انتقاد هذا الاجتهاد باعتباره يقدم الفرع (البيعة) على الأصل (الوحدة) .

ثانيا: جاذبية الخطاب السلفي الجهادي

لعله من المثير القول أن التحدي الذي تواجهه القوى العالمية في حربها على التيار الجهادي العالمي أو ما يسمى بمكافحة الإرهاب، وإن اختلفت الحسابات، هو ذات التحدي الذي تتعرض له الجماعات الإسلامية الكبرى خاصة وأن الخطاب السلفي الجهادي العابر للحدود، بوصفه"دعوة وغزوة"، يتوجه إلى العامة والأفراد من الناس مخاطبا فطرتهم حتى لو كانت لغته نخبوية باستعمالها لغة العلم الشرعي مما يجعل من خطابها ذو جاذبية تحسد

(1) لمزيد من التفاصيل راجع مقالة الباحث:"الجيش الإسلامي: ثوابت سياسية؟ أم أخطاء مدمرة؟"، على المدونة:

(2) إجابات د. علي النعيمي على أسئلة اللقاء المفتوح، مصدر سابق.

(3) توضيحات، المكتب الإعلامي لجيش المجاهدين، مصدر سابق.

(4) صدر عن الشيخ عبد الوهاب بن محمد السلطان (أبو وائل أو سعدون القاضي) بعنوان:"بيان صادر عن الهيئة الشرعية لجماعة أنصار السنة"، 21 ربيع الأول 1428.

(5) الشيخ أسامة بن لادن،"السبيل لإحباط المؤامرات"، مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت