الصفحة 30 من 39

من فيتننام وذاك المحتمل من العراق، على فرض صحته، غير واردة، بسهولة، لدى أعتى السياسيين وخبراء الاستراتيجيا، ذلك أن الفيتناميين اكتفوا بالبقاء داخل حدودهم ما أن نجحوا بإخراج الأمريكيين من بلادهم، في حين أن مشروع السلفية الجهادية سيلاحقهم إلى خارج الحدود، وسبق له أن تجرأ حتى على رموز القوة لديهم في عقر ديارهم، فكيف سيكون حالهم وحال إسرائيل والمنطقة فيما لو انسحبوا دون ترتيب الوضع سياسيا وأمنيا؟ وباعترافهم؛ فالأمريكيون وغيرهم ليسوا قلقين من الجماعات الجهادية الأخرى بقدر ما تسبب لهم السلفية الجهادية في معتقداتها واستراتيجياتها وتصميمها على المواجهة أرقا مزمنا قد يمتد فعلا إلى عشرات السنين، فإلى أين سينسحبون والرئيس الأمريكي جورج بوش يصرح، بمرارة، أنهم (الجهاديون) ، يريدون إقامة خلافة من المغرب إلى جاكارتا؟

أولا: المجاميع الجهادية في العراق

لا شك أن أكثر التحالفات بين المجاميع الجهادية في العراق إثارة للجدل هي تلك المتعلقة بجبهة الجهاد والإصلاح وبالمجلس السياسي للمقاومة. ولا شك أن أكثر القوى تأييدا لهذه التحالفات هم الإخوان المسلمين بينما أكثرها مناهضة لها هي تيارات السلفية الجهادية. والسؤال هو: إذا كان من الممكن تفهم التحالفات القائمة في جبهة الإصلاح؛ فما الذي يجمع بين الجبهة وحماس العراق وجامع في إطار المجلس السياسي؟

إذا استبعدنا، كعامل مشترك، بين أعضاء المجلس السياسي كل من: (1) الفكر السلفي الجهادي بصيغة القاعدة أو دولة العراق الإسلامية وأنصار الإسلام وعصائب العراق؛ و (2) جبهة الجهاد والتغيير ومرجعيتها الشرعية هيئة علماء المسلمين باعتبارها (الهيئة) تمثل أحد مرجعيات السنة وليست المرجعية الوحيدة بحسب جماعات أخرى [1] ؛ و (3) المشروع السياسي الأمريكي الذي تمثله حكومة المالكي ومعها جبهة التوافق السنية؛ فماذا يتبقى للمجلس من هدف، في أحسن الأحوال، غير الاستئثار بورقة التمثيل السياسي للمقاومة؟ لا شيء. لكن هنا يلزم القول:

-إن البيان الأول للمجلس السياسي للمقاومة، وهو يطرح فكرة حكومة التكنوقراط كمخرج من الأزمة وحل انتقالي، أغفل أي ذكر للفكر السلفي في قراءاته المختلفة، بل أنه لم يأت على ذكر الإسلام إلا مقرونا بتاريخ العراق، بينما استعمل تعبيرات وطنية كما لو أنه صادر عن حزب علماني:"المقاومة المسلحة، التاريخ، الحضارة، التحرير، القوى والهيئات والشخصيات، الممثل الشرعي حكومة من المهنيين، أعمال المجاهدين، أساس عادل، شرعية، دستور، نظام حكم، قانون، وحدة العراق، ثروات، مُلْك، الطائفي، خصوصية المسألة الكردية، العرب والمسلمين وشعوب العالم والمجتمع الدولي ..."، وفي المقابل غابت تعبيرات الجهاد والحاكمية والدولة الإسلامية ... إلخ

-كل التعبيرات أعلاه خالفت بالكامل الفلسفة المعلنة لجبهة الجهاد والإصلاح، وخالفت حتى لغتها الشرعية ومناهج تربيتها لأعضائها. والغريب أن الجيش الإسلامي لم يصدر أي بيان تفسيري يوضح مقاصده، ليس فقط

(1) راجع: مقابلة ياسر أبو هلالة مع د. إبراهيم الشمري المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسلامي، (18/ 9/2007) ، على مدونة الكاتب: http://abuhilaleh.maktoobblog.com/ وكذا إجابات د. علي النعيمي على أسئلة"اللقاء المفتوح" (مصدر سابق) ، حيث يعتبران هيئة علماء المسلمين إحدى مرجعيات الشرعية لأهل السنة وليس المرجعية الوحيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت