تأسست في 14/ 4/2003 بعيد سقوط بغداد مباشرة، وضمت في عضويتها مئات العلماء العراقيين برئاسة الدكتور حارث الضاري. وينظر إليها على أنها الجناح الشرعي للإخوان المسلمين، والأرجح أنها خليط من شتى الاتجاهات، وتوجهاتها السياسية والعقدية والفكرية أبعد ما تكون عن الإخوان المسلمين. وعمليا فإن نشاطاتها السياسية ومعارضتها الشديدة للاحتلال وللعملية السياسية ومناصرتها للمشروع الجهادي بكافة أطيافه مثّل انعكاسا جليا لفتاواها الشرعية. وتبعا لذلك فهي على النقيض تماما من الحزب الإسلامي بزعامة طارق الهاشمي أو من جبهة التوافق العراقية وكافة الأجنحة التي تدور في فلك الجماعة كحماس العراق وجامع، حيث تنظر، بعين الريبة، إلى نشاطاتهما السياسية وتحالفاتهما مع الحكومة العراقية ودورهما في تأسيس ما يعرف بالصحوات العشائرية أو مجالس الإنقاذ أو الإسناد في بعض المدن العراقية [1] .
وفيما يتعلق بموقفها من القاعدة فعلى الرغم من الانتقادات التي توجهها لها بين الحين والآخر بسبب ما تراه أخطاء وقعت بها القاعدة والخشية من تقسيم العراق على خلفية إعلان دولة العراق الإسلامية إلا أن الشيخ الضاري أعلن أكثر من مرة أنه لا يقبل بمقاتلة القاعدة ولن يشجع على حرب بين السنة ولن يهَب مشاريع الصحوات العشائرية أية مشروعية كونها مشروع أمريكي لضرب المشروع الجهادي بحجة محاربة القاعدة وهو ما عبر عنه الشيخ بشار الفيضي في أكثر من مناسبة، لكن تصريحه الأخير (الضاري) بأن:"90% من القاعدة هم عراقيون، وبالتالي فالقاعدة منا ونحن منهم" [2] شكل قطيعة بينه وبين أجنحة الجماعة والقوى السياسية التي دعت إلى محاربة القاعدة بحجة ما ترتكبه من أخطاء [3] . ولعل سياسته هذه لاقت ارتياحا لدى بعض العلماء الذين انتقدوا أداءه في مواضع أخرى من بينها:"انخداعه بمن أسماهم بشرفاء الشيعة"
والعلمانيين الذين يعارضون الاحتلال"."
(1) ليست ثمة مشكلة في التعرف على توجهات الحزب الإسلامي وجبهة التوافق تجاه الاحتلال الأمريكي والمشاركة في الحكومة العراقية، أما فيما يتعلق بحماس العراق وجامع فثمة اتهامات على ضلوعهما في تحالف مع الأمريكيين ومشاركتهم في الصحوات وغيرها ظهرت عبر التصريحات الأمريكية وصراع البيانات مع كتائب ثورة العشرين فضلا عن تصريحات د. بشار الفيضي، الناطق باسم هيئة علماء المسلمين لقناة الجزيرة، والتي تتهم حماس العراق بطريقة غير مباشرة بالتعاون مع الأمريكيين، أما"جامع"فقد صرح الناطق الرسمي بها الدكتور سيف الدين محمود (وكالة قدس برس - 3/ 1/2008) :"إن مجالس الصحوة نابعة من العشائر العراقية، وهدفها المعلن هو خدمة المناطق التي قامت فيها ومنع أي نشاط فيه ضرر للناس، وعليها أن تبقى ضمن هذا المسار". وهو ذات التصريح الذي أدلى به العميد أبو بصير لصحيفة السبيل الأردنية.
(2) وردت في برنامج"ضيف المنتصف"على قناة الجزيرة مع د. حارث الضاري، 5/ 10/2007.
(3) الحقيقة أن القطيعة ابتدأت من لحظة انقسام كتائب العشرين وتشكيل حماس العراق ثم الإعلان عن تأسيس مجلس علماء العراق، وبدا واضحا أن محمد عياش الكبيسي الذي كان ممثلا للهيئة وانسحب منها على خلفية موقفها الإيجابي من القاعدة هو من تصدر ... =
= هذه الانقسامات ورحب بها، وهو من أعلن مرارا الحرب على القاعدة واستعداده للتحالف مع الشيعة لتحقيق الغرض، وهو من ترجحه أوساط السلفية الجهادية الزعيم ا لفعلي لحماس العراق.