مع الأمريكيين، أما"جامع"فقد صرح الناطق الرسمي بها الدكتور سيف الدين محمود (وكالة قدس برس - 3/ 1/2008) :"إن مجالس الصحوة نابعة من العشائر العراقية، وهدفها المعلن هو خدمة المناطق التي قامت فيها ومنع أي نشاط فيه ضرر للناس، وعليها أن تبقى ضمن هذا المسار" [1] ، وهو تصريح على النقيض مما يصرح به مشايخ هيئة علماء المسلمين وجبهة الجهاد والتغيير وجيش المجاهدين وكافة الجماعات السلفية حول كون الصحوات مشروعا أمريكيا لا هدف لها إلا ضرب المشروع الجهادي، فعن أية خدمات بالضبط تتحدث جامع والقوات الأمريكية هي من يقرر تشكيلها وتعقد معها اتفاقيات رسمية تحدد لها شروط عملها ومناطق تحركها وهي مزينة بالأوشحة الفسفورية لمنع استهدافها من القوات الأمريكية؟
بعد الإعلان عن جبهة الجهاد والإصلاح والبيان المشترك بين جامع وحماس حول مشروع الاندماج المقترح أعلنت ثمانية جماعات جهادية عن تحالف جبهوي جديد (6/ 9/2007) أسمته"جبهة الجهاد والتغيير"التي ضمت كل من: كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين وجيش المسلمين في العراق والحركة الإسلامية لمجاهدي العراق وسرايا جند الرحمن وسرايا الدعوة والرباط وكتائب التمكين وكتائب محمد الفاتح وأخيرا (20/ 1/2008) انضمام جيش التابعين.
ولعل الطابع السلفي الجهادي هو الغالب على الجماعات المشاركة في الجبهة إلا أنها ليست ذات صبغة عالمية، إذ أن أكثرها حضورا على الساحة الجهادية (الكتائب) يؤمن بإقامة دولة إسلامية وتحكيم الشرع والذود عن الإسلام لكنها تؤمن أيضا بالمرحلية، وتصر على أنها في وضعية جهاد الدفع وليس جهاد الطلب، وبالتالي فهدفها الأول هو تحرير العراق. وتبعا لذلك فهي أبعد ما تكون عن السلفية الجهادية اجتهادا وطموحا وأقرب ما تكون إليها في المشروع الجهادي، وإذا كانت ترفض رفضا قاطعا الاحتلال أو مهادنته أو التفاهم معه فهي كذلك ترفض إسباغ الشرعية كليا أو جزئيا أو المشاركة بأي من الأطر السياسية والعسكرية والأمنية التي تمخضت عن الاحتلال من حكومة وبرلمان وجيش وشرطة وسياسات ومؤسسات وما إلى ذلك.
وفي وسائل الإعلام والمراقبين غالبا ما يصنفونها، بالنظر إلى مواقفها وسياساتها، قريبا من هيئة علماء المسلمين باعتبار هذه الأخيرة مرجعيتها الشرعية، وهو تصنيف ينبعث من المواءمة بين الأطروحة الوطنية والأطروحة الدينية. وفيما عدا الخلافات التقليدية بين الكتائب ودولة العراق الإسلامية من جهة وبين الاثنتين وحماس العراق تبدو كتائب العشرين خاصة والجبهة عامة قانعة بدورها وسياساتها بعيدا عن أية صراعات سياسية أو مسلحة مع بقية المجاميع الجهادية لكن، كغيرها، متأملة وحدة الجماعات الجهادية.
(1) نفس الموقف عبر عنه العميد أبو بصير الناطق العسكري باسم"جامع"في حوار مع صحيفة السبيل الأردنية (8/ 1/2008) حيث تلقى سؤالا:"هناك من يقول بان مجالس الصحوة التي تم تشكيلها انضوى تحت لوائها كثير من الفصائل المقاومة، ما صحة هذا الكلام، وما هو موقفكم منها؟ فأجاب:"هذا الكلام يحتاج إلى دليل فلا يوجد فصيل بارز اشترك في مجالس الصحوة لكون الفصيل المجاهد جعل دفع المحتل هدفا وجهاده مطلبا، أما مجالس الصحوة فقد تشكلت من العشائر العربية لتحقيق الأمن وخدمة الناس ويجب أن لا تخرج عن هذا الهدف. ونحن لا نتصادم مع أي جهة همها خدمة الناس ورعاية مصالحهم، ولم نقف موقف المعادي من أي تشكيل يريد خدمة الناس ونابع من قناعتهم بشرط أن لا يخدم المحتل وأن لا يتعاون معه على تحقيق ما يسعى إليه من أهداف"."