الصفحة 23 من 39

المحور الرابع: السلفية الجهادية ودولة العراق الإسلامية

لا شك أن مجاميع السلفية الجهادية في العراق أكثر من عصائب العراق وأنصار الإسلام ودولة العراق الإسلامية، لكنها الوحيدة من بين المجاميع الأخرى التي لم تنتظم لا في إطار جبهوي ولا اندماجي رغم أنها الأقدم في الساحة والأوضح من حيث المنهج والعقيدة والأقرب إلى بعضها والأكثر تنسيقا ميدانيا فيما بينها. وليست الاحتكاكات النادرة، في ظروف معينة، بقادرة على أن تحول دون هذا التوصيف. لكن من هي دولة العراق الإسلامية التي توصف بكونها الأشد بأسا وقوة بين الجماعات الأخرى؟

بالنسبة للجماعات الجهادية في العراق فإن دولة العراق الإسلامية هي سليلة تنظيم القاعدة حتى لو اتخذت

من الأسماء ما اتخذت ابتداء من جماعة"التوحيد والجهاد"التي أسسها أحمد فضيل نزال الخلايلة الشهير بـ"أبي مصعب الزرقاوي"وظهرت عقب سقوط بغداد مباشرة مرورا بـ"قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"بعد مبايعة الزرقاوي لتنظيم قاعدة الجهاد بزعامة أسامة بن لادن (8/ 1/2004) و"مجلس شورى المجاهدين - أكتوبر/تشرين الأول2005"وقبل الأخير"حلف المطيبين - 13/ 10/2006"وانتهاء بـ"دولة العراق الإسلامية - 15/ 10/2006"بزعامة أبو عمر البغدادي. وفيما يلي بعض التفصيل.

أولا: توصيف مراحل نشأة دولة العراق الإسلامية

لا شك أن الزرقاوي الذي أنشأ معسكر هيرات في أفغانستان وقاده، نسَج علاقات وثيقة جدا مع قادة القاعدة خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر لما انضمت المجاميع الجهادية العربية تحت إمرة القاعدة، ولا شك أنه احتفظ بصلاته الوثيقة هذه سواء خلال الفترة القصيرة التي مكث فيها بإيران، أو بعد احتلال العراق. والأرجح أنه ما توجه إلى العراق إلا انتظارا لمقاتلة الأمريكيين، وهو ما كان له رفقة بضعة عشرات من أوائل المقاتلين العرب الذين رافقوه أو انضموا إليه، أما الشيخ أبو أنس الشامي، أعلمهم شرعيا، فكان ممن لحق بالزرقاوي، وممن لا تنقصهم الفطنة والمبادرة. وعمليا التحق بهم الكثير من العرب الذين كانوا قد تطوعوا في الحرب لمساندة العراق فضلا عمن التحق بهم من العرب والعراقيين لاحقا عبر الحدود، وتمكنت الجماعة الأولى، قبل أن تَتَسمّ بأي اسم أو تظهر أية جماعة مقاتلة على الساحة، من إشعال حرب شعواء هاجمت خلالها القوات الأمريكية والإيطالية والبولندية ودمرت مقر الأمم المتحدة. كان هذا في المرحلة الأولى قبل أن تتوالى طلائع الجماعات الجهادية العراقية بالظهور [1] .

في كتابه"الانتصار لأهل التوحيد"يعيد أبو حسين المهاجر الذي عاصر بعضا من تجربة القاعدة في العراق نشأة"التوحيد والجهاد"إلى أمرين حاسمين هما:

1)اتساع حجم الجماعة ونشاطها العسكري مما دفع أبو أنس الشامي إلى وجوب العمل على أن يكون لها أمير يقودها ويسهر على شؤون الجهاد والمجاهدين. فاستقر الرأي على اختيار أبو مصعب الزرقاوي رغم تمنعه عنها.

(1) ظل قادة الجيش الإسلامي يرددون في كل مناسبة إعلامية أن الجيش تأسس قبل نحو ثلاثة أشهر من غزو العراق، وأنه بهذا المعنى يكون أقدم من جماعة التوحيد والجهاد لكن هذه الأطروحة نقضها أحد قادة الجيش في لقاء الاستراحة الشهير بين أمير الجيش وبعض علماء الجزيرة (راجع مقالة الباحث على المدونة: سيناريوهات متعددة ومشاهد مثيرة لمرئية جهادية بلا مونتاج- 3: مشهد خفايا الصراع بين القاعدة والجيش الإسلامي) ، وفي لقاء قناة العربية الذي استضافت فيه أبو عزام التميمي قال بأن:"أغلب الجماعات ="

= الجهادية الرئيسية كالجيش الإسلامي وجيش المجاهدين لم تكن مشكَّلة قبل ذلك، وأنها ظهرت على الساحة العراقية ابتداء من سنة 2004". (برنامج صناعة الموت - 18/ 1/2008) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت