الصفحة 12 من 39

-المستوى الخامس: يشمل خلايا المبادرة الذاتية أو ما يطلق عليه أمنيا بـ"الخلايا النائمة"، وهذا النوع ينشط عبر العالم من خلال أفراد لا تربطهم صلات تنظيمية مباشرة بالقاعدة أو جماعات الجهاد العالمي.

هذه المستويات الخمسة من الأدوات الضاربة تخص الجبهات الساخنة للجهاد العالمي، وفيما عدا المستوى الأول ذو الجبهات المفتوحة وإلى حد ما المستوى الثاني يمكن بيسر أن نلاحظ، حينا ما، تَقدُّم إحدى الأدوات على ما عداها أو ارتقائها إلى مستويات أكثر فاعلية حينا آخر كما حصل في المحاكم الإسلامية في الصومال والتي خرجت من رحمها حركة الشباب المجاهدين لتحسم الموقف وتشكل إحدى أقوى الأدوات الضاربة ضد القوات الأثيوبية المحتلة، وهذا يؤشر على مخاض متواصل لفعاليات الجهاد العالمي يتخذ شكلا طارئا (نشاط الخلايا النائمة) أو ثابتا لكنه ضعيف (غزة) أو ساعيا لتأسيس انطلاقة قوية كـ (فتح الإسلام في لبنان) أو تشكيلات قوية جدا لكنها مغمورة إعلاميا كما هو حال الحركات الإسلامية في آسيا الوسطى خاصة في أوزباكستان وبدرجة أقل في تركستان الشرقية.

لكن هناك مستوى سادس أشرنا إليه في سياق جبهة الأنصار وهو مستوى هلامي غير محدد المعالم لكنه مرشح لِأنْ يلعب الدور الأخطر مستقبلا على صعيد الجهاد العالمي كونه يتعلق بجماعات إسلامية تتمتع بالعالمية لكنها ذات توجهات سلمية، على الأقل في الوقت الحاضر، كالإخوان المسلمين والتبليغ والدعوة وحزب التحرير وحتى جماعات الصوفية.

فلم يعد خفيا القول أن بعض هذه الجماعات تشهد صراعات باطنية تمس صميم أطروحاتها العقدية تجاه بعض القضايا الخلافية كالديمقراطية والمشاركة السياسية والجهاد والحاكمية والتحالفات غير المفهومة لبعض أجنحتها خاصة في أفغانستان والعراق فضلا عن التنكر لظاهرة الجهاد العالمي (الإخوان المسلمين) أو تعليق فريضة الجهاد بانتظار الخليفة حتى في البلدان المحتلة (حزب التحرير) أو التعهد بهجرة العمل السياسي وتحريمه (الدعوة) ، كما أن المخازن البشرية لهذه الجماعات تتعرض إلى هجمات متواصلة من قادة الفكر الجهادي العالمي وأنصاره، وقد يؤدي هذا، في مراحل لاحقة، إلى إحراجها وتحقيق اختراقات في أطروحاتها الشرعية والأيديولوجية بما يسمح باستنزاف في مواردها البشرية التي قد تجد نفسها مخدوعة ومدفوعة إلى تبني أطروحات الفكر الجهادي العالمي بدلا من الدخول في مماحكات سياسية وأيديولوجية وتنظيمية عقيمة.

ولا ريب أن رموز السلفية الجهادية وروادها يعلمون أن تحقيق أية اختراقات لا تعني بشكل أو بآخر السعي إلى هدم ما تعتبره أصلا رصيدا للجهاد العالمي بقدر ما يعني هدم الأطروحة التنظيمية التي تعتبرها سياسية بالدرجة الأساس وإنْ تلبست باجتهادات شرعية، وهي رؤية باتت تجد لها قبولا لدى الكثير من أفراد الجماعات إياها وتبعث على الاطمئنان في نفوسهم من أن الهدف هو الحرص عليهم من أن يجاهدوا أو يقضوا تحت"رايات عميَّة"كما تصفها السلفية الجهادية.

المحور الثاني: السلفية الجهادية والجماعات الأخرى

من المثير حقا أن تستقر السلفية الجهادية فاعلا استراتيجيا نشطا على الساحة الدولية في بضع سنين خلت خاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لذا، لكن، وفي ضوء ما سبق بيانه من هوية وتيارات ضاربة،

ينبغي التأكيد على أن الظاهرة لا يمكن لها أن تكون فعالة على المستوى الدولي وهي تقارع الولايات المتحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت