الصفحة 24 من 39

2)في المرحلة الثانية، استعرت الحرب، وتم تنفيذ سلسلة كبيرة من العمليات دون أن يعلن عنها أحد

الأمر الذي أفسح المجال لبعض الجماعات، حتى لو كانت وهمية أو بهدف تحقيق مكاسب معينة، كي تتقدم وتتبنى:"بعضًا منـ ها زورًا وبهتانًا"، فما كان من أبي أنس الشامي إلا المبادرة من جديد ليصرّ:"على وضع اسم للجماعة، حفاظًا على ثمرة الجهاد [1] ... فكان هذا الاسم جماعة التوحيد والجهاد" [2] .

وحتى ذلك الحين لم يكن هذا الوضع ليرضي الزرقاوي الذي قبَِل البيعة بصعوبة بحسب أبو حسين المهاجر، فكان لا بد له من أن يؤطر بيعته في إطار يضمن للجماعة تحقيق النصرة، عبر غطاء شرعي وتنظيمي، في بيئة تتعطش آنذاك لمن ينتصر لها، وكانت هذه هي المرحلة الثالثة التي أسفرت، بعد مراسلات متبادلة بينه وبين زعماء القاعدة (الظواهري وبن لادن) على مبايعة أسامة بن لادن الذي أعلن في شهر أكتوبر 2004 عن تأسيس"قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"وتعيين أبو مصعب الزرقاوي أميرا لها لتبدأ صفحة جديدة من صفحات تاريخ السلفية الجهادية الحاسم على المستوى العربي والدولي.

هكذا مكّن الإعلان عن تأسيس القاعدة الجماعات ذات التوجه السلفي من الاطمئنان إلى سلامة التوجه وقوته فانضمت، في البداية، مجاميع قوية من أنصار السنة في قاطع سلمان باك في ديالى [3] مما دفع قادة القاعدة إلى التفكير جديا بتوسيع الساحة الجهادية وتوحيدها، وبدأت مشاورات فعلية شملت كافة الجماعات لتحقيق وحدة مبكرة، وبات الحديث يدور عن مشروع جهادي وليس مجرد مصاولة للقوى المحتلة، لكن بعض القوى الكبرى، لاجتهادات خاصة بها، نأت بنفسها عن مشروع التوحد كالجيش الإسلامي وجيش المجاهدين الذي يصفه البعض بـ"الأخ غير الشقيق"لـ"التوحيد والجهاد"، وكذلك فعلت جماعة أنصار السنة التي أوصى الزرقاوي رفاقه بأن:"أحسنوا إليهم فهم إخواننا"، وعصائب العراق:"فإنهم قريبون منّا" [4] .

هذه هي المرحلة الرابعة التي أفرزت ولادة"مجلس شورى المجاهدين"والذي تخلى فيه الزرقاوي عن القيادة لصالح عبد الله رشيد البغدادي خاصة وأن القاعدة باتت عضوا في المجلس كسائر الأعضاء المنضوين تحت رايته، وفي البداية انضم له ستة جماعات ثم ارتفع العدد إلى ثمانية وفي مرحلة لاحقة وصل إلى اثنتي عشرة جماعة هي:"جيش الطائفة المنصورة، جيش أهل السنة والجماعة، جماعة جند الصحابة، سرايا الجهاد الإسلامي، سرايا فرسان التوحيد، سرايا ملة إبراهيم، كتائب كردستان، كتائب المرابطين، كتائب أنصار التوحيد، كتائب أنصار التوحيد والسنة، كتائب الأهوال، كتائب الغرباء (كان يقودها محارب عبدالله الجبوري) ، بالإضافة إلى عدة كتائب من جيش الفاتحين (الشائع انضمام أربع كتائب من أصل خمسة) والجيش الإسلامي (في عدة قواطع أبرزها قاطع الأنبار ومنطقة عرب الجبور) وأنصار السنة وبعض كتائب جيش المجاهدين وثورة العشرين وعصائب العراق الجهادية".

لكن ما خططت له القاعدة في العراق كان أبعد من وحدة المجاهدين، وكما سبقت الإشارة فالحديث بدأ يدور عن مشروع جهادي. فبعد الخطاب المرئي الشهير للزرقاوي (25/ 4/2006) تسربت، لاحقا، مقتطفات منه لم يتضمنها وهو يحاور بعض مجالسيه حول إمكانية إعلان إمارة إسلامية في غضون ثلاثة أشهر. والحاصل أن

(1) (سنرى أهمية التفكير بمثل هذه العبارة المسطَّرة لاحقا.

(2) الشيخ أبو حسين المهاجر، الانتصار لأهل التوحيد، 27 ذي القعدة سنة 1427 هـ، ص 14.

(3) نفس المصدر، ص 14.

(4) نفس المصدر، ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت