من التحالف مع"حماس وجامع"، بل من تلك التعابير الجديدة التي استعملت في بيان التأسيس وخاصة الدعوة إلى تشكيل حكومة تكنوقراط، ومن فلسفته الجهادية ما إذا كانت مقاومة؟ أم جهاد؟ ومن أهدافه النهائية من جهاده إنْ كان دولة وطنية على شاكلة العراق السابق؟ أم دولة إسلامية تحكم بالشريعة ولو داخل العراق وحده؟
-أما عن ردود الفعل على البيان السياسي فلم تكن تستهدف"حماس أو جامع"بقدر ما استهدفت جبهة الجهاد والإصلاح وخاصة الجيش الإسلامي، فمن المعروف أن الجيش عرض شروطه لبدء مفاوضات سياسية مع الولايات المتحدة لتحقيق الانسحاب من العراق، لكن عروضه السابقة، حتى لو كانت وطنية الطابع، تبقى ضمن الإطار الجهادي وليس العلماني، وهذا يحيلنا إلى الاعتقاد بأن خصومته مع القاعدة هي خصومة ذات أهداف سياسية بالدرجة الأساس وليست شرعية خاصة فيما يتعلق بموقفه من إعلان دولة العراق الإسلامية.
أما فيما يتعلق بجيش المجاهدين فمن الصعب الوقوع على تبرير منطقي لمساهمته في تشكيل جبهة وقفت من التيار السلفي موقف الضد؟ ثم ما الذي يدفعه قدما إلى التحالف مع المجلس السياسي بحيث يفقد ما تبقى له من رصيد سلفي في ضوء الشبهات المثارة حول الدور الذي تلعبه"حماس وجامع"ومن ورائهما الحزب الإسلامي في تشكيل الصحوات ومقاتلة القاعدة؟
-فالثابت أن جيش المجاهدين سلفي التوجه، وتطلعاته لمستقبل العراق من المفترض ألاّ تقِلّ عن تمني إقامة دولة إسلامية فيه.
-والثابت الثاني أيضا أنه رغم خصومته مع دولة العراق الإسلامية إلا أنه امتنع عن المشاركة في حملات
التشهير التي قادها الحزب والجيش الإسلاميين. بل أنه، رغم تحفظاته على ما يعتبرها أخطاء ساهمت في تراجع الجهاد، إلا:"أن القاعدة أحدثت نكاية عظيمة في أعداء الله ... وأن أفراد القاعدة في العراق ليسوا بدرجة واحدة في الغلو والإفراط والاستهانة بالدماء" [1] .
-والثابت الثالث هو الذي يرى فيه أن:"إعانة الأمريكان لقتال القاعدة ولو بكلمة هو كفر بواح وردّة"
وخروج عن الإسلام لا ينفع معه صلاة ولا صيام ولا جهاد" [2] . ولا شك أن هذه لغة جديدة وبالغة الصراحة وموقف تَقدَّم فيه على غيره مقتربا من مواقف التيار السلفي الجهادي."
-والثابت الرابع أن جيش المجاهدين:"لم ينبس ببنت شفة في مسألة ربط القاعدة بإيران"بخلاف الجيش الإسلامي الذي يتبنى هذه الأطروحة ويروج لها على نطاق واسع كجزء من سياسته المناهضة للقاعدة.
-والثابت الخامس أنه الجماعة الوحيدة التي أصدرت دراسة شرعية تؤصل لحرمة الدخول في مشاريع الصحوات العشائرية أو المشاركة فيها أو إعانة أي عدو على الجهاد والمجاهدين. ودراسة أخرى يرفض بها مهادنة العدو [3] .
(1) توضيحات، المكتب الإعلامي لجيش المجاهدين، 6 محرم 1429هـ، ردا على مقالة كتبها محمد بن زيد المهاجر (أبو أسامة) بعنوان:"جيش المجاهدين بين سير الخالدين واستدراج الماكرين"، ونشرتها الشبكات الجهادية بتاريخ 7/ 1/2008.
(2) توضيحات، المكتب الإعلامي لجيش المجاهدين، مصدر سابق.
(3) صدرتا بعنوان:"من يغسل العار عن العشيرة؟"، 14/ 10/1428، و"الجواب الكافي لمن نوى الهدنة مع العدو ظاهرا أو خافي- وصفة الصياد"، 20/ 10/2007، عن الهيئة الشرعية لجماعة جيش المجاهدين. في حين أن مواقف الجيش الإسلامي تجاه العملية السياسية معلنة، ومواقفه تجاه تبرير ظهور الصحوات ظلت ثابتة إلى حين بثت قناة العربية لقاءها الشهير مع أبو عزام التميمي فتغير الموقف تماما إلى اعتبار"مشروع (الصحوات) يحمي ظهر أمريكا في كثير المناطق"، راجع بيان الجيش الإسلامي بعنوان:"قناة العربية تساهم في لملمة شعث أمريكا في محاولات يائسة"، 20/ 1/2008.