الصفحة 32 من 39

هذه بعض ثوابت جيش المجاهدين التي ترقى إلى مستوى الحقائق، لكن المشكلة في كونها تتناقض مع تحالفاته وما يصدره من دراسات مؤصلة شرعيا تجاه بعض المسائل، الأمر الذي يحير معه الباحث في فهم سياسات الجيش وتوجهاته. ففيما يتصل بتحالفاته لا يرى الجيش غضاضة من وصف بعضها بـ"الفصائل المتلبسة ببعض البدع والأخطاء"، ويمضي لما هو أبعد من ذلك فيقول:"أما عن موضوع التحالف مع بعض الفصائل المتلبسة بما ننكره عليها فنقول وبكل وضوح: بأننا نختلف في مسائل كثيرة مع الجيش الإسلامي وحتى مع الهيئة الشرعية للأنصار، وخلافنا مع حماس وجامع أكبر، وانضمامنا إلى مجلس يضمهم لا يعني رضانا بكل ما يصنعون، ونحن نحاول جاهدين أن نوصل إليهم ما نعتقد أنه الحق".

أما ما هي طبيعة الخلافات التي يتحدث عنها جيش المجاهدين؟ ولماذا تتفاوت بين هذه الجماعة وتلك؟ وما هي تداعياتها على الجماعة من الداخل؟ فذلك ما لن يستطيع الجيش التفصيل به إعلاميا على الأقل في المرحلة الراهنة، لكن مجرد جهره بها يُعَدُّ مؤشرا على أنها بالغة الخطورة، وبطبيعة الحال لا نقول بأن هذه اللغة توحي وكأن جيش المجاهدين بصدد الانسحاب من تحالفاته، مع أننا لا نستبعد ذلك في أي حين، لكننا نتساءل: فقد يكون مفهوما أن يعمد الجيش الإسلامي إلى تنفيذ مشروعه السياسي المنادي بحكومة تكنوقراط منذ الإعلان عن دولة العراق الإسلامية، ويبحث له عن حلفاء يساندونه في مساعيه، إلا أن ما قدمه جيش المجاهدين، صاحب اللغة الشرعية، من مبررات لدخول المجلس السياسي والمشاركة في صياغة بيان يخلو من أية لغة شرعية والأخذ بـ"بفقه الاستضعاف"ليست كافية ولا مقنعة خاصة وأن هناك جماعات أخرى تخوض حربا طاحنة ضد الأمريكيين والصحوات والقوى الحكومية والطائفية والعملاء في آن واحد دون أن تشر من قريب أو بعيد إلى مرحلة استضعاف. وفي هذا السياق نستحضر حدثين مهمين في جبهة الجهاد والإصلاح هما:

1)انشقاق جيش الفرقان عن الجيش الإسلامي (18/ 7/2007) بحجة (أ) :"استعجال قطف الثمرة ... (فـ) لا يصح أن نزج بمشروع الجهاد قبل نضجه واستكمال مراحله في تجارب تحتمل الخطأ والصواب"و (ب) :"انحراف البعض عن المنهج النبوي: فأخذوا الناس بالشدة والغلظة وعدم الرفق والحلم والتدرج وعدم مراعاة منازل الناس فأدى إلى نفور الكثيرين مما جعلهم فريسة لمخططات أعداء الدين"، وعليه"نعلن انفصالنا من الجيش الإسلامي ردهم الله إلى الحق والصواب ونتبرأ من كل ما خالف شريعة الرحمن".

2)انسحاب جيش الفاتحين (6/ 1/2008) بعد:"تبين لنا أن هذا المشروع جبهة الجهاد والإصلاح لن يحقق لنا هدفنا المنشود بسبب ما وجدنا من اختلاف بين الواقع في الساحة الجهادية وبين ما تم الاتفاق عليه من منهج وثوابت في الجبهة. ثم بينا الخلل وحاولنا الإصلاح جاهدين ولكنا وجدنا نفورا وتعاليا من الآخرين".

الأكيد أن جيش المجاهدين أعرق وأكثر خبرة، وتاريخه وعقيدته وسمعته توجب عليه تقديم تفسيرات مقنعة لتحالفاته، وإلا فإن الحدثين أعلاه قد يوحيان بأن تحالفاته ربما تكون أوقعته في ورطة لم تكن في حسبانه خاصة وأنه لم يجن شيء يذكر من تحالفاته غير اللوم والأذى.

بقي موضوع جيش أنصار السنة التي استعادت الاسم القديم لها مؤخرا"جماعة أنصار الإسلام". فقد كان بينها والجيش الإسلامي محاولات سابقة للوحدة (2004) فشلت على خلفية: (1) الدخول في العملية السياسية إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت