بفلسطين:"والله لننصرنكم ولو حبوا على الركب أو لنذوقن ما ذاقه حمزة بن عبد المطلب" [1] ، وفي أول تسجيل مصور لأبي مصعب الزرقاوي كانت أهم الجمل التي قالها وتكرر ترديدها على لسان أبو عمر البغدادي وألسنة قادة القاعدة فيما بعد:"إننا نقاتل في العراق وعيوننا على بيت المقدس" [2] ، لكن أكثرها تميزا ووضوحا في التصميم على عدم التراجع تلك التي صرح بها أبو حمزة المهاجر معقبا على دور الحزب الإسلامي في العراق والإخوان المسلمين:"... لا نريد منكم شيء، فقط دعونا والعدو فإن انتصرنا عليه فهو عزّ الدنيا والآخرة لنا ولكم، وإن قضي علينا فهي شهادةٌ لنا وتكونوا قد استرحتم منا ولن تلقوا الله بدمائنا" [3] .
هذه تصريحات القوم، ولا نحسب أنها دعائية خاصة وأنها لا تتناقض البتة مع تصريحات الخصوم سواء كانوا غربيين أو محليين، فالإشكال واقع لا محالة مع تيار أصبح التعايش معه، قسريا، في حكم المؤكد إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تصريحا قويا للملك السعودي وهو يشير إلى أن:"محاربة الإرهاب ستمتد من عشرين إلى ثلاثين سنة" [4] .
زد على ذلك، فثمة منطق آخر للاعودة هو منطق السياسة، ففي أفغاستان رفضت طالبان وقيادتها أية مساومات على تسليم أسامة بن لادن إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفضلت الدخول في حرب لا شك أن التيار الجهادي العالمي خسر فيها خسائر فادحة على كل صعيد، وفي لبنان سواء خاضت فتح الإسلام معركة مخيم نهر البارد أو أجبرت عليها إلا أنها لم تستسلم قط لأية مطالب للسلطة، وما لحق بالمخيم من دمار يشبه الأساطير، وكذا الأمر حصل في مخيم جنين وفلوجة العراق والعاصمة الشيشانية غروزني وغيرها من المناطق الساخنة. ولا نبالغ إذا قرأنا هذه الحروب وقلنا أنها رسائل قاطعة تفيد بأن عصر التراجع والانسحابات والمساومات والوساطات في المعارك قد انتهى مع السلفية الجهادية إلى غير رجعة.
وفي هذا السياق لا بد من طرح التساؤل: هل تهميش السلفية الجهادية وتياراتها المسلحة إعلاميا وتجاهلها أو إنكار وجودها أو الزعم بقرب اندثارها يصنف ضمن خطاب الحرب عليها؟ أم ضمن خطاب الكراهية والعداء؟ أم ضمن خطاب الحذر منها باعتبارها تهمة لمن يحسب نفسه على التيارات الوسطية؟ وأخيرا؛ هل سيؤدي هذا التصنيف إلى نتائج ملموسة كالحد من جاذبية الأطروحة السلفية مثلا ووقف اندفاع التيار الجهادي العالمي؟ سؤال للبحث.
(1) الشيخ أسامة بن لادن،"السبيل لإحباط المؤامرات"، مصدر سابق، 29/ 12/2007.
(2) أبو مصعب الزرقاوي،"هذا بلاغ للناس"، شريط مرئي، الهيئة الإعلامية لمجلس شورى المجاهدين، 25/ 4/2006.
(3) أبو حمزة المهاجر،"قل موتوا بغيظكم"، مصدر سابق.
(4) مقابلة مع خادم الحرمين على تلفزيزن الـ BBC، نقلا عن موقع:"الحرس الوطني"، 19/ 10/1428. على الشبكة: