فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 224

ذوي الهيئات نقيل عثرته، ونظن به خيرًا، ونحمل أن ما وقع فيه ما هو إلا زلة تغمرها بحار حسناته، وهفوة لا تقوي على طمس فضلياته، بل هو على خلاف ظن السوء الذي يظن به.

وأصل هذا الضابط توجيه القرآن الكريم لأهل الإيمان بقوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [1]

فهذا أمرٌ باجتناب كثير من الظن، لأن بعض هذا كثير إثم يقع فيه الظان ظن السوء، أي لا تظنوا بأهل الخير سوء إن كنتم تعلمون من ظاهر أمرهم الخير.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"قوله:"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ", نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن شرًا, وقوله:"إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ", إن ظن المؤمن بالمؤمن الشر لا الخير إثم, لأن الله قد نهاه عنه ففعل ما نهى الله عنه فأثم" [2]

ثم أتبع ذلك سبحانه بالنهي عن التجسس فقال: {وَلَا تَجَسَّسُوا} , لأن التجسس غالبًا لا يقع إلا بسبب سوء الظن.

قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله:"وَلَا تَجَسَّسُوا", نهى الله المؤمن أن يتتبع عورات المؤمن" [3] "

وقد وصف الله تعالى ظن المخلَّفين من الأعراب الذين اعتذروا عن الجهاد في سبيل الله بانشغالهم بأموالهم وأهليهم بأنه ظن السوء، وكان هذا

(1) سورة الحجرات آية (12)

(2) تفسير الطبري (11/ 393)

(3) تفسير الطبري (11/ 393)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت