فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 224

العذر الكاذب سببًا في إظهار ظنهم السيئ وباطنهم المخبأ الدفين، فقال الله تعالى: {َبلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا} [1] ، فهؤلاء القوم لم يحسنوا الظن بالله تعالى أنه سينصر رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ويردهم سالمين غانمين، بل ظنوا ظن السوء فكان عاقبة ظنهم أن أرداهم وجعلهم من الخاسرين {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ} [2] , وحال كثير ممن يظن بأخيه ظن السوء لا يختلف كثيرًا عن حال المخلَّفين الذين ظنوا ظن السوء فتدبره جيدًا.

فأمر المسلم - في الأصل- قائم على ستر عورات المسلمين وحسن الظن بهم لا إشاعتها وسوء الظن بهم.

إن سوء الظن بالمسلم يخرج كلامه ومواقفه ممن أساء الظن به عن مقصده إلى اتجاهٍ مغايرٍ لما أراد.

فمن أساء الظن يقوم بتفسير الكلمات والوقائع والمواقف التي يسلكها من أُسِيءَ الظن به بناء على خلفيات نفسية مبيتة عنده، فيفرغ بذلك كل كلمة من مضمونها، ويملؤها معان أخرى عديدة، مما يبيِّن أن قلب سيء الظن عامر بألوان عديدة من الفساد، كالأثرة وحب الذات والحسد والرغبة في الواقعية بأعراض المسلمين والشماتة بهم.

(1) سورة الفتح آية (12)

(2) سورة فصلت آية (23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت