قال السبكي رحمه الله:"فكثيرًا ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها؛ فيغير على الكتاب والمؤلف ومن عاشره واستن بسنته؛ مع أن المؤلف لم يرد ذلك الوجه الذي وصل إليه الرجل" [1]
وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث؛ ولا تحسسوا ولا تجسسوا؛ ولا تناجشوا ولا تحاسدوا؛ ولا تباغضوا ولا تدابروا؛ وكونوا عباد الله إخوانًا" [2]
قال القرطبي:"المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها؛ كمن يتهم رجلًا بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها، ولذلك عطف عليه قوله: ولا تجسسوا، وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس؛ ويبحث ويستمع فنهى عن ذلك" [3]
فالمسلم الذي يحرص على إحسان الظن بإخوانه المسلمين، ويلتمس لهم المخارج، يمتلئ قلبه حبًا لهم وإشفاقًا عليهم ورحمة بهم، ولهذا كان الواجب على العاقل اللبيب إذا سمع ما لم تطمئن له نفسه عن أحد من الدعاة أو العلماء، أن يظن بهم خيرًا، ويحمل ما سمعه على أحسن المحامل الممكنة، ولا يترك فرصة العبث بينه وبين إخوانه، وهذا باب مهم من أبواب النقد السليم، ومساعد على وحدة الصف الإسلامي.
(1) قاعدة في الجرح والتعديل للسبكي (93)
(2) صحيح: متفق عليه
(3) فتح الباري (10/ 481)