فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 224

إن منهج أهل السنة والجماعة في دين الله تبارك وتعالى يمتاز عن غيره من المناهج في كل مجالاته، في العقيدة والعمل، وفي الفقه والأخلاق، وفي النظر والاستدلال، وفي المناظرة والحوار، وفي الدعوة والجهاد، وفي بيان الحق وطلبه, هو منهج قويم قائم على العدل والشمول, لا على الظلم والتجزئة.

وأتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - بإحسان إلى يوم الدين هم الأولى بالمحافظة على هذا المنهج الذي يدعون الناس إليه، ألا تشوبه شائبة، ولا تفسده مفسدة، فقد وصلهم صحيحًا من السقم، قيّمًا من الاعوجاج، خلع على البشرية - يوم أن حكمها- ثوب الخير والصلاح والأمن والطمأنينة، وعاشت بعد انحساره في جلابيب الجهل والضلال والصراع والانحلال.

ونحن نسعى لإعادة هذا المنهج - بكافة مجالاته- عاملًا في معترك الحياة، لابد لنا في ظل الخلافات الطاحنة التي تطحن هذه الأمة, والتي تقوم في الغالب على الظلم والإسفاف لا على العدل والإنصاف.

أقول: لابد من النظر الدقيق في منهج أهل السنة والجماعة والضوابط التي بُنِيَ عليها في نقد الآخرين وتقييمهم والحكم عليهم - أقصد بالآخرين هنا أهل السنة أنفسهم لا غيرهم-، فننظر كيف نقيّم ونقوّم بعضنا ونحكم على غيرنا؟ يكون ميزاننا في ذلك العدل لا الظلم.

ونحن نرى في أيامنا هذه أن الموازين التي يوزن بها الآخر ويُحَاكَم من خلالها، موازين معوجة, لا يتم العودة فيها لا لكتاب ولا لسنة، بل تعود لعقول قاصرة, وأفهام حائرة, وأمواج من الأهواء متلاطمة، أفرزت لنا من الجدل العقيم, والفهم السقيم, والتقييم اللئيم, ما خلع على الآخر كل ثوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت