فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 224

قبيح، ونزع عنه كل ثوب جميل مليح، وكان في هذا مزلة الأقدام ومضلة الأفهام, فالله المستعان على ما أصاب المسلمين, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

إن المنهج النقدي الذي يقوم على الوسائل المشروعة يورث المسلمين - نقّادًا ومنقودين- نوعًا من التوازن والوضوح، فمع حسن الظن بالمسلم تتضح الزلة, وتستدرك الهفوة؛ وتقال العثرة؛ يصحح العالم للعالم ما زلَّ فيه وهو يحسن الظن به؛ بلا تخوف ولا استكبار ولا خجل، بل مع كامل الأدب والرد الجميل، وتنصح الجماعةُ الجماعةَ؛ والهيئةُ والهيئةَ؛ والحزبُ الحزبَ؛ مع ضمان عدم البطش - باليد أو اللسان-، بذلك تكثر الحسنات؛ ويصح المجتمع؛ دون مكابرة من أحد على أحد، ولا ظلم من أحد على أحد؛ ولا حزازة في الصدور تؤدي بالعمل والجهد إلى فرقة وخصومة، وتوصله إلى طريق مسدود.

لا بد أن يعلم كل فرد وكل جماعة وحزب أن الكمال لله وحده،

وحظ ما دونه الكمال النسبي - أن حصل عليه -، وأنه يخطئ كما يصيب، ولا عصمة لأحد بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, وفي الحديث عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كل ابن آدم خطاء, وخير الخطاءين التوابون" [1] ، وكلنا ذوو خطأ, وصدق الشاعر إذا يقول:

من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط

(1) حسن: رواه الترمذي وصححه الألباني (2499)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت