وقد بَيَّن الله تبارك وتعالى أن عباده المؤمنين يقع منهم الخطأ, فقال سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [1]
إن النقد السليم المنضبط بضوابط الحق, والمراجعة الحانية للآخرين المبنية على ذلك بين الجماعات الإسلامية وبين العلماء، هي سبيل نبيل لتحقيق كثير من المقاصد الشرعية ورأب كثير من الصدع.
لذلك لم يكن المسلمون في عصر من العصور ليفرطوا في المعالجة والتصحيح والنقد البنَّاء ويضيعوه، بل كانوا دائمًا حريصين عليه، بضوابطه الشرعية وتطبيقاته المرعية، وهذا حَمَى المجتمع من سلبيات النقد الهدام الذي أكثر في الأمة اليوم القيل والقال؛ وكثرة السؤال والجدل والسجال، هذا المنهج السوي نمّى الايجابيات، وأوقف الهرطقات التي لا مستند لها ولا دليل، بل من سار في ردهاتها كان عييٌّ كليل.
وعليه فلا بد للأمة اليوم أن تعيد البنيان شامخًا سامقًا، حتى يصبح مرصوصًا سابقًا، مؤد لمقاصده؛ ومحققًا لأهدافه؛ وهذا لا يكون إلا إن قام البنيان على صحة في الاعتقاد، وتجرد لله تعالى من الأهواء والشهوات، والقيام للدين بكل بذل وعطاء، يصاحب ذلك تصحيح الخلل في كل مرحلة من مراحل البناء والعمل، في مرحلة التأسيس والتأصيل، وفي مرحلة البناء والحماية له، وفي مرحلة الانطلاق والحمل للآخرين، وفي مرحلة الاستقرار واستمرار التطور والازدهار.
(1) سورة آل عمران (135)