فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 224

لشئ عزيز في هذه الدنيا، إنه العدل عند الحكم والمحاكمة للنفس وللغير من أهل أو عشيرة أقربين، أو بعيد ولو كان من الشانئين.

فالآيتان السابقتان أوضحتا منهجًا عظيمًا لمن يقوِّمُ الناس ويحكم عليهم, ويحاكم أقوالهم وأفعالهم؛ وأفكارهم ومؤلفاتهم، وهو منهج الاتصاف بالعدل والإنصاف لا الظلم والإسفاف.

قال ابن جرير الطبري في تفسير آية المائدة:"يعني بذلك جل ثنائه، يأيها الذين آمنوا بالله ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم، ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم، فتجاوزوا ما حددت لكم في أعدائكم لعداوتكم لهم، ولا تقصروا فيما حددت لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم، ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدي، واعملوا فيه بأمري، ولا يحملنكم عداوة قوم أن لا تعدلوا في حكمكم فيهم، وسيرتكم بينهم فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم من العداوة" [1]

فانظر لدقيق هذا التفسير وهو يوجهك للعدل في أهل العداوة كما العدل في أهل المحبة، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين.

قال شيخ الإسلام:"وأمور الناس إنما تستقيم في الدنيا بالعدل الذي قد يكون فيه الاشتراك في بعض أنواع الإثم، أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم يشترك في إثم، ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة، ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام، وذلك أن العدل"

(1) تفسير الطبري (4/ 482)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت