قال الشوكاني رحمه الله:"مثل ضُرِبَ لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به, وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع إلى القذاة, وذلك من أقبح القبائح وأفضح الفضائح, فرحم الله من حفظ قلبه ولسانه, ولزم شأنه وكف عن عرض أخيه, وأعرض عما لا يعنيه, فمن حفظ هذه الوصية دامت سلامته وقلت ندامته" [1]
ولله در القائل:
أرى كل إنسان يرى عيب غيره
ويعمى عن العيب الذي هو فيه
فلا خير فيمن لا يرى عيب نفسه
ويعمى عن العيب الذي بأخيه
وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال:"عجبت من الرجل يفرُّ من القدر وهو مواقعه، ويرى القذاة في عين أخيه ويدع الجذع في عينه، ويخرج الضغن من نفس أخيه ويدع الضغن في نفسه، وما وضعت سري عند أحد فلمته في إفشاءه، وكيف ألومه وقد ضقت به ذرعًا" [2]
وصدق الشاعر إذ يقول:
وعينُ الرضا عن كلِ عيبٍ كليلةٌ ... لكنَّ عينُ السخطِ تبدي المساويا
وقال ابن زنجي البغدادي:
يمشون في الناس يبغون العيوبَ لمن
لا عيب فيه، لكي يستشرفَ العطبُ
(1) فيض القدير (6/ 456)
(2) صحيح: الأدب المفرد بتصحيح الألباني (886)