فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 224

إن يعلموا الخيرَ يخفوه، وإن علموا

شرًا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا. [1]

لم يقف الخلل الفكري والقصور المنهجي عند هذا الحد، بل تعداه إلى ما هو أعظم منه من تنازع وتقاطع وبغي، فتفرقت كلمة المسلمين، في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى الترابط أمام أعدائهم ليفشلوا مخططاتهم, وانشغل البعض في الطعن والآخر في الرد ففسدوا وأفسدوا.

قال ابن تيمية:"وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب" [2]

وبناء على ما تقدم وانطلاقًا من قوله تعالى: {وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [3] ، أي لا تنقصوهم مما استحقوه شيئًا, ينبغي للمسلم إن وصف غيره ألا يتغافل عن المحاسن لوجود بعض المساوئ، فلا أحد يسلم من الخطأ.

وقد ثبت من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون" [4] ، فإذا ثبت لدينا وتبين أن مسلمًا أو عالمًا أو عاملًا أخطأ - والكل معرض للخطأ والصواب- وجب علينا أن نعدل فيه، فلا نطرح جميع اجتهاداته، بل ننظر إلى أقواله، فما كان فيها من الحق نلتزمه، ونعرض عن أخطائه.

(1) 3 روضة العقلاء (178)

(2) مجموع الفتاوى (3/ 421)

(3) سورة هود (85)

(4) صحيح: صحيح الترغيب والترهيب (3139)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت