نعم: هذا عين الإنصاف، أن نوازن بين الايجابيات والسلبيات، فالله تعالى ذم اليهود من حيث العموم، لكن في الوقت ذاته بيَّن سبحانه أن بعضهم يلتزم بأداء الأمانة لا يخونها، حيث قال سبحانه: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَامَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [1] , وهو العدل سبحانه يحب من عباده الصالحين أن يتصفوا بهذه الصفة، فيعدلوا فيما بينهم وفي الناس أجمعين.
ولله در الشاعر إذ يقول:
لا تحقرن الرأي وهو موافق ... حكم الصواب إذا أتى من ناقص
فالدر وهو أعز شئ يقتنى ... ما حط قيمته هوان الغائص
وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال:"كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير, وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله كنا في جاهلية وشر، فجاء الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير، قال: نعم وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر, قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم،"
(1) سورة آل عمران (75)