فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 224

الثاني: تفضيل مقيد: وهو بحسب القيد الذي يقيد هذا التفاضل، فالناس بعضهم أفضل من بعض في المواهب والقدرات، والذكاء والعلم، وقوة الحفظ وحسن الإدارة، وسعة الفهم وصفة الحلم، والجود والكرم، والصدق والصبر، وغير ذلك كثير.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وإنما يتفاضل العلماء من الصحابة ومن بعدهم بكثرة العلم أو جودته" [1]

وضابط هذا التفضيل بين الناس قاعدة السلف الصالح:

"ألا نقدم إلا من قدمه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نؤخر إلا من أخره الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -".

مع الإشارة إلى أن أعمال القلوب والتفاضل فيها يرفع أصحابها درجات عند الله تعالى، ولا نطلع عليها، لذلك ينبغي أن يكون التفضيل بين الأشخاص والجماعات قائم على ما ظهر منها بالعدل والإنصاف لا على بالهوى، نقدم من قدمه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وشهد له الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة بذلك، ونؤخر من أخره الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وقام الدليل على ذلك.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ومن سلك طريق الاعتدال، عظَّم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظِّم الحق ويرحم الخلق، ويعلم أن في الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيحمد ويذم، ويثاب ويعاقب، ويحب من وجه ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم" [2] .

(1) مجموع الفتاوى (20/ 233)

(2) منهاج أهل السنة (4/ 543)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت