قال ابن رجب الحنبلي:"ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه" [1] .
فمنهج السلف هو اعتبار الغالب على المرء من الصواب أو الخطأ، والنظر إليه بعين الإنصاف والاعتراف.
قال الحافظ الذهبي:"ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن" [2]
وكما قيل: ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، فإذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإذا كان الغالب عليه الغلط ترك.
وهذا المنهج الصحيح عند سلفنا الصالح، أن ننظر للفضائل ونقارنها بزلاته، يجعل من الحَرِيِّ بنا أن نغتفر ونتجاوز عن قليل الخطأ، وخاصة إذا كان عن اجتهاد في طلب الحق ولم يوفق إليه من اجتهد، فحسناته مبرورة ومساعيه مشكورة وأخطاءه مغفورة بإذن الله.
قال سعيد بن المسيب رحمه الله:"ليس من عالم ولا شريف ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله، كما أنه من غلب عليه نقصانه ذهب فضله" [3]
(1) القواعد لابن رجب (ص3)
(2) سير أعلام النبلاء (20/ 46)
(3) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/ 48) , وابن كثير في البداية والنهاية (9/ 106)