فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 224

أيامنا-، يخلعون على غيرهم كل أنواع الوعيد، ويلبسون أنفسهم كل ثياب الوعد، تراهم ولأجل الحزب يعقدون لواء الولاء والبراء، يوالون لأجل الحزب، ويعادون على أساسه بغض النظر عن سلامة الدين وحسن السلوك، أهكذا يكون منهج أهل السنة؟ وكم فتنة في الأمة ترتبت على هذه الطريقة في الحكم على الآخرين، فيا رب سلم سلم, وردنا والمسلمين إلى دينك ردًا جميلًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن الرجل العظيم في العلم والدين، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة، أهل البيت وغيرهم، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونًا بالظن ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين، ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين: طائفة تعظمه فتزيد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه، وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحًا في ولايته وتقواه، بل في بره وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى تخرجه من الإيمان، وكلا هذين الطرفين فاسد، والخوارج والروافض دخل عليهم الداخل من هذا" [1]

وقال رحمه الله في موضع آخر:"من حالف شخصًا على أن يوالي من والاه، ويعادي من عاداه، كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا"

(1) منهاج أهل السنة (4/ 543)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت