قال ابن قدامة المقدسي في مقدمة كتابه المغني:"أما بعد .. فإن الله برحمته وطوله؛ جعل سلف الأمة أئمة من الأعلام، مهد بهم قواعد الإسلام، وأوضح بهم مشكلات الأحكام، اتفاقهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة" [1] .
وقال الإمام الحجة القاسم بن محمد بن أبي بكر - رضي الله عنه:"لقد نفع الله باختلاف صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أعمالهم، لا يعمل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة، ورأى أن خيرًا منه قد عمل عمله" [2]
وذكر ابن عبد البر رحمه الله أن عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد رحمة الله عليهما اجتمعا يتذاكران الحديث، فجعل عمر يجئ بالشئ مخالفًا فيه القاسم، وجعل ذلك يشق على القاسم حتى تبين فيه، فقال له عمر:"لا تفعل فما يسرني أن لي باختلافهم حمر النعم" [3]
وذكر ابن تيمية:"أن رجلًا صنَّف كتابًا في الاختلاف، فقال له الإمام أحمد: لا تسمه كتاب الاختلاف، ولكن سمه كتاب السعة" [4]
خامسًا: يجب اتباع ما ترجح لدينا أنه الحق:
وخاصة ما تنازع فيه الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - وأئمة الإسلام، وشهد الدليل لقول منها بالصحة والرجحان، مع عدم اتهام الآخرين إلا من تبع ما تهواه نفسه بغير هدى من الله تعالى.
(1) مقدمة المغني
(2) جامع بيان العلم وفضله (4/ 80)
(3) جامع بيان العلم وفضله (4/ 80)
(4) مجموع الفتاوى (30/ 79)