سادسًا: معرفة أسباب الاختلاف المعتبرة التي يعذر بها المختلفون:
كمعرفة بعضهم للدليل وجهل بعضهم له، والاختلاف حول صحة الدليل وضعفه، وكونه نصًا على المسألة أو ظاهرًا أو مؤولًا، وتفاوت فهمهم للنص، وتقديم دلالة من دلالات النص على أخرى، كمن يقدم المعنى على الظاهر، وكمن يقدم الظاهر على المعنى، فمثل هذه الأسباب يعذر أصحابها إذا اجتهد كل منهم لمعرفة الحق.
سابعًا: معرفة أسباب الاختلاف التي لا يعذر بها المخالفون:
كالحسد والبغي، والمراءاة والانتصار للنفس - أو للحزب-، وإتباع الهوى والتأويلات الفاسدة، وتقديم مصادر تشريعية مختلف فيها كالمصلحة والاستحسان وغيرها، على المصادر المتفق عليها، فمن كانت هذه دوافعه للخلاف، حرم التوفيق والإنصاف، ولم يهتد إلى الحق.
ثامنًا: التثبت من قول المخالف:
وهو أول واجب على المسلم عند النقل، أن يعرف حقيقة القول المخالف بالطرق الصحيحة الممكنة، من سماع أو قراءة أو سؤال، ولو حدث التثبت فيما ينقل من أخبار، لزال معظم الخلاف الذي يجري بين المسلمين اليوم، وقد أمرنا الله تعالى بالتثبت فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [1]
(1) سورة الحجرات آية (6)