فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 224

معنا ابن نصير ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق, هو أرحم الراحمين فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة" [1] "

فأخطر ما وقعنا به اليوم، هو عدم إعذار من خالف في مسألة، والظن فيه بما لا يليق.

ثالث عشر: عدم حمل الناس على الرأي الاجتهادي:

حيث لا يجوز لعالم ولا لإمام، أن يحمل الناس على رأيه واجتهاده دون غيره، بل يبقى له رأيه يعمل به ويدعو الناس للعمل به، لغلبه ظنه أنه هو الأقرب للحق والموافق للصواب.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"كما أن الحاكم ليس له أن ينقض حكم غيره في مثل هذه المسائل، ولا للعالم والمفتي أن يلزم الناس باتباعه في مثل هذه المسائل - شركة الأبدان-، ولهذا لما استشار الرشيد مالكًا أن يحمل الناس على موطئه في مثل هذه المسائل، منعه من ذلك وقال:"إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفرقوا في الأمصار، وقد أخذ كل قوم من العلم ما بلغهم"، وصنف رجل كتابًا في الاختلاف، فقال الإمام أحمد: لا تسمه كتاب الاختلاف، ولكن سمه كتاب السعة، وكان عمر بن عبد العزيز يقول:"ما يسرني أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا، لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالًا، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا، ورجل بقول هذا، كان الأمر سعة، وكذلك قال غير مالك من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه، ولهذا قال العلماء المصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي

(1) سير أعلام النبلاء (14/ 40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت