فالحب والبغض والولاء والبراء في منهج أهل السنة والجماعة، شرط من شروط لا إله إلا الله، وركن من أركان الأخوة، والآية السابقة بيَّنت لنا أن من المسلمين من يجتمع فيه أمران، يستوجب منا شيئين:
1 -أمرٌ من الخير يستحق به الحب، ويكون سببًا في المدح والثناء والموالاة والنصرة.
2 -وأمرٌ من الشر يستحق به البغض، ويكون سببًا في الذم والبراء والمعاداة والمحاربة.
فالناس في الولاء والبراء ثلاثة أقسام:
الأول: قسم يُحَب محبةً خالصةً لا معاداة فيها ولا براءة:
وهم من شهد الله تعالى لهم بالإيمان الخالص من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، ومن أمتنا في المقدمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيُحَب أكثر من الولد والوالد والنفس والنفيس والناس أجمعين، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"فوالذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده" [1] .
وعن عبد الله بن هشام - رضي الله عنه - قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر - رضي الله عنه: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك
(1) صحيح: رواه الطبراني وصححه الألباني في الجامع (7084)