من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر" [1] ."
كما نحب آل بيته الأطهار عليهم الصلاة والسلام، وصحابته الأخيار - رضي الله عنهم - حسب مراتبهم في الفضل والسبق، ونحب التابعين رحمهم الله وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين، ومظاهر محبتنا لهم أن نثني عليهم خيرًا، ونذكر مناقبهم، وننصرف عن معايبهم، ونوالي من والاهم، ونعادي من عاداهم, ونحب من يحبهم، ونبغض من يبغضهم، ونقول فيهم كما علمًا ربنا سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رءوف رَّحِيمٌ} [2]
الثاني: قسم يُبغَض ويُعادي بغضًا ومعاداة خالصين لا محبة فيها ولا موالاة:
وهم الكفار الخُلص من المشركين والمنافقين، والمرتدين والملحدين، على اختلاف أجناسهم وألوانهم ودرجة قرابتهم.
قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [3] .
وروى ابنُ أبي حاتم عن عياض رحمه الله، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمر أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان له كاتب نصراني، فرفع إليه ذلك، فعجب عمر - رضي الله عنه - وقال: إن هذا لحفيظ، هل أنت قارئ لنا كتابًا في المسجد جاء من الشام؟ فقال أبو موسى: إنه لا يستطيع، فقال عمر - رضي الله عنه: أجنب هو؟ قال: لا بل نصراني، قال أبو موسى - رضي الله عنه: فانتهرني وضرب فخذي، ثم قال: أخرجوه ثم قرأ: {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [4] .
وفي رواية الإمام أحمد عن أبي موسي الأشعري - رضي الله عنه - قال: قلت لعمر - رضي الله عنه: لي كاتب نصراني قال: مالك قاتلك الله، أما سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، قال: قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابه وله دينه، قال عمر - رضي الله عنه:"لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله" [5]
قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [6] } :"وعن عمر - رضي الله عنه - قال:"لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا، واستعينوا على
(1) صحيح: رواه البخاري
(2) سورة الحشر آية (10)
(3) سورة المجادلة آية (22)
(4) سورة المائدة آية (51)
(5) صحيح: رواه أحمد وابن أبي حاتم
(6) سورة آل عمران آية (118)