فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 224

أموركم وعلى رعيتكم بالذين يخشون الله تعالى"وقيل لعمر - رضي الله عنه: إن ههنا رجلًا من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه ولا أخط بقلم، أفلا يكتب عنك؟ فقال: لا آخذ بطانة من دون المؤمنين" [1] .

الثالث: قسم يُحَبُ من وجه ويُبغَض من آخر:

يُحب من وجه الإيمان الذي فيه، ويبغض من وجه المعصية التي يقع فيها وهي دون الكفر والشرك، فيجتمع فيهم المحبة والعداوة وهؤلاء هم عصاة المؤمنين، وهذه المحبة بهذا الوجه أي بما بقى فيهم من إيمان والتزام، توجب علينا النصح لهم والإنكار عليهم، وعدم السكوت على معاصيهم، بل يؤمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وتقام عليهم الحدود والتعزيزات، لعلهم يتوبون إلى الله ويستغفرونه، فعقيدتنا فيهم أنهم لا يبغضون بغضًا خالصًا كالقسم الثاني، فنحن لسنا خوارج نكفر مرتكب الكبيرة التي هي دون الشرك، ولا نتولاهم ونحبهم محبة خالصة كالقسم الأول، فنحن لسنا مرجئة نقول لا يضر مع الإيمان ذنب، بل نعتدل في شأنهم، وهذه عقيدتنا نحن أهل السنة والجماعة القائمة على العدل بلا إفراط ولا تفريط، وعلى الوسطية السليمة لا المُدْعَاة.

والحب والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أوثق عرى الإيمان المولاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله عز وجل" [2] .

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (4/ 174)

(2) صحيح: رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (2539)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت