فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 224

وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان" [1]

والمرء مع من أحب يوم القيامة، فعن صفوان بن عسال - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابي جهوري الصوت قال: يا محمد الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب يوم القيامة" [2]

فالأصل في الولاء والمحبة، والبراء والبغض، هو الدين لا الدنيا ورضا الله لا رضا من سواه، ولما انهار هذا الاعتقاد عند كثير من المسلمين صارت موالاتهم ومعاداتهم لأجل الدنيا، فمن كانت عنده دنياهم كان الحبيب المعظم، ومن لم تكن عنده دنياهم كان البغيض المحقر، يعادوه وإن كان وليًا لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعند أدنى سبب يضايقوه ويحتقروه.

وبسبب انهيار هذا الفهم السليم لعقيدة الولاء والبراء عند بعض المسلمين تفرق المسلمون إلى فرق كثيرة، وشيع عديدة، وأحزاب كلٌ بما لديه فرحون وعنه مدافعون، وعلى هذه الأسس قام الولاء والبراء عندهم، أنت من فرقتنا، حزبنا، جماعتنا، فأنت الحبيب والولي، وإن كنت من غير حزبنا فأنت البغيض المعادى، لسان حالهم يقول: من ليس منا فهو علينا وإن قال: قال الله قال رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا حول ولا قوة بالله.

وعلى ذلك فمن أخطأ أو زل، فلا ينبغي أن نبغضه ونذمه بإطلاق كما فعلت الخوارج فكفَّرت المسلمين بالذنب، ولا نمدحه مطلقًا فنوصله إلى

(1) صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (4681)

(2) صحيح: رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3535)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت