درجة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - كما فعلت المرجئة، فدين الإسلام وسط بين الغالي فيه والجافي عنه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وأنه كثير ما يجتمع في الفعل الواحد، أو الشخص الواحد الأمران: فالذم والنهي والعقاب قد يتوجه إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، وقد يمدح الرجل بترك بعض السيئات البدعية الفجورية، لكن قد يسلب مع ذلك ما حمد به غيره على فعل بعض الحسنات السنية البرية، فهذا طريق الموازنة والمعادلة، ومن سلكه كان قائمًا بالقسط الذي أنزل الله له الكتاب والميزان" [1]
وبناء على ما تقدم:
لا يجوز لمسلم أن يبني الحب والبغض على مدى موافقة الآخرين له، فلا يحب فلانًا من الناس لأنه على مذهبه أو طريقته أو ضمن جماعته، ولا يبغض فلانًا لأنه خالفه في رأي فقهي اجتهادي معتبر، أو نظري عملي وما شابه ذلك، لأن هذا يدل على خلل في إيمان فاعله، وأن فِعلَهُ مبني على هوى أخل في التطبيق الواقعي لأوثق عري الإيمان، وهذا الخلل أصله نابع مما في القلب من فساد، فقلِّب قلبك وانظر ما فيه، واسأل الله الثبات قبل الفوات.
قال الإمام الذهبي - الذي يعتبر كتابه سير أعلام النبلاء مرجعًا عظيمًا لدراستنا- وهو يترجم عن أبي جعفر الباقر رحمه الله تعالى:"ولقد كان أبو جعفر إمامًا مجتهدًا، تاليًا لكتاب الله، كبير الشأن، لكن لا يبلغ"
(1) الفتاوى (1/ 366)