في القرآن درجة ابن كثير ونحوه، ولا في الفقه درجة أبي الزناد وربيعة، ولا في الحفظ ومعرفة السنة درجة قتادة وابن شهاب، فلا نحابيه ولا نحيف عليه, ونحبه في الله تعالى لما تجمع فيه من صفات الكمال" [1] "
فلا بد للمسلم أن يكون الحب والبغض للناس عنده قائم على هذا الأساس لا على أساس هواه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فإن فعل ذلك - الحب والبغض والولاء والبراء- لطلب الرياسة لنفسه أو لطائفته وتنقيص غيره، كان ذلك حمية لا يقبلها الله، وكذلك إذا فعل ذلك لطلب السمعة والرياء كان عمله حابطًا، ثم إذا رُدَّ عليه ذلك وآذاه، أو نسب إليه أنه مخطئ وغرضه فاسد طلبت نفسه الانتصار لنفسه، وأتاه الشيطان فكان عمله لله ثم صار له هوى يطلب به أن ينتصر على من آذاه، وربما اعتدى على ذلك المؤذي، وهكذا يصيب أصحاب المقالات المختلفة إذا كان كل منهم يعتقد أن الحق معه وأنه على السنة، فإن أكثرهم قد صار لهم من ذلك هوى أن ينتصر جاههم أو رياستهم وما نسب إليهم، لا يقصدون أن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله، بل يغضبون على من خالفهم وإن كان مجتهدًا معذورًا لا يغضب الله عليه، ويرضون عمن يوافقهم وإن كان جاهلًا سئ القصد ليس له علم ولا حسن قصد، فيفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويذموا من لم يذمه"
(1) سير أعلام النبلاء (4/ 402)