فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 224

وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية, فصحبنا الحرقات من جهينة, فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله فطعنته, فوقع في نفسي من ذلك, فذكرته للنبي - صلى الله عليه وسلم - , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أقال لا إله إلا الله وقتلته؟! قال: قلت يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح, قال: أشققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟! فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ" [1] .

هذا سؤال استنكاري من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسامة عما فعله:"أشققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا".

قال النووي:"وقوله - صلى الله عليه وسلم -"أفلا شققت عن قلبه"فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول, أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر والله يتولى السرائر" [2] .

وقال رحمه الله:"وقوله - صلى الله عليه وسلم -"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا", الفاعل في قوله أقالها هو القلب, ومعناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان, وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه, فأنكر عليه امتناعه من العمل بما ظهر باللسان وقال: أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها القلب واعتقدها وكانت فيه, أم لم تكن فيه بل جرت على اللسان فحسب, يعنى وأنت لست بقادر على هذا فاقتصر على اللسان فحسب" [3]

(1) صحيح: متفق عليه

(2) شرح النووي على مسلم (2/ 107)

(3) شرح النووي على مسلم (2/ 104)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت